كتاب المسند للدارمي - ط التأصيل (اسم الجزء: 1)
قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ, فَقَالَ: كَأَنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ حُبَّنَا للَّحْمِ, ادْعُ أَبَا بَكْرٍ, ثُمَّ دَعَا حَوَارِيِّيهِ, قَالَ: فَجِيءَ بِالطَّعَامِ فَوُضِعَ, قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ وَقَالَ: بِسْمِ اللهِ كُلُوا, فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَفَضَلَ مِنْهَا لَحْمٌ كَثِيرٌ وَقَالَ: وَاللهِ إِنَّ مَجْلِسَ بَنِي سَلَمَةَ لَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَعْيُنِهِمْ مَا يَقْرَبُونَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْذُوهُ, ثُمَّ قَامَ وَقَامَ أَصْحَابُهُ, فَخَرَجُوا بَيْنَ يَدَيْهِ, وَكَانَ يَقُولُ: خَلُّوا ظَهْرِي لِلْمَلاَئِكَةِ, قَالَ: فَاتَّبَعْتُهُمْ, حَتَّى بَلَغْتُ سُقُفَّةَ الْبَابِ, فَأَخْرَجَتِ امْرَأَتِي صَدْرَهَا, وَكَانَتْ سَتِّيرَةً, فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ, صَلِّ عَلَيَّ وَعَلَى زَوْجِي, قَالَ: صَلَّى اللهُ عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِكِ, ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي فُلاَنًا, لِلْغَرِيمِ الَّذِي اشْتَدَّ عَلَيَّ فِي الطَّلَبِ, فَقَالَ: أَنْسِئْ (1) جَابِرًا طَائِفَةً مِنْ دَيْنِكَ الَّذِي عَلَى أَبِيهِ إِلَى هَذَا الصِّرَامِ الْمُقْبِلِ, قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ, قَالَ: وَاعْتَلَّ, وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مَالُ يَتَامَى, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم: أَيْنَ جَابِرٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللهِ, قَالَ: كِلْ لَهُ, فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى سَوْفَ يُوَفِّيهِ, فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ, فَإِذَا الشَّمْسُ قَدْ دَلَكَتْ, قَالَ: الصَّلاَةَ يَا أَبَا بَكْرٍ, قَالَ: فَانْدَفَعُوا إِلَى الْمَسْجِدِ, فَقُلْتُ لِغَرِيمِي: قَرِّبْ أَوْعِيَتَكَ, فَكِلْتُ لَهُ مِنَ الْعَجْوَةِ, فَوَفَّاهُ اللهُ, وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا, وَكِلْتُ لَهُ مِنْ أَصْنَافِ التَّمْرِ, فَوَفَّاهُ اللهُ, وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا, قَالَ: فَجِئْتُ أَسْعَى إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم فِي مَسْجِدِهِ, كَأَنِّي شَرَارَةٌ, فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم قَدْ صَلَّى, فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ, إِنِّي قَدْ كِلْتُ لِغَرِيمِي تَمْرَهُ, فَوَفَّاهُ اللهُ, وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم: أَيْنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: فَجَاءَ يُهَرْوِلُ, قَالَ: سَلْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ غَرِيمِهِ وَتَمْرِهِ, قَالَ: مَا أَنَا بِسَائِلِهِ, قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى سَوْفَ يُوَفِّيهِ إِذْ أَخْبَرْتَ أَنَّ اللهَ سَوْفَ يُوَفِّيهِ, فَرَدَّدَ عَلَيْهِ, وَرَدَّدَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ, كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: مَا أَنَا بِسَائِلِهِ, وَكَانَ لاَ يُرَاجَعُ بَعْدَ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ, فَقَالَ: مَا فَعَلَ غَرِيمُكَ وَتَمْرُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَفَّاهُ اللهُ, وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا.
قَالَ (2): فَرَجَعْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ: أَلَمْ أَكُنْ نَهَيْتُكِ أَنْ تُكَلِّمِي رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم فِي بَيْتِي, فَقَالَتْ: تَظُنُّ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُورِدُ نَبِيَّهُ بَيْتِي (3), ثُمَّ يَخْرُجُ, وَلاَ أَسْأَلُهُ الصَّلاَةَ عَلَيَّ وَعَلَى زَوْجِي.
(الإتحاف: 3794), (البشائر: 49).
_حاشية__________
(1) في طبعة دار البشائر: «إنس».
(2) قوله: «قال» من طبعَتَي دار التأصيل, ودار المُغني, ولم يرد في طبعة دار البشائر.
(3) في طبعة دار البشائر: «في بيتي».
الصفحة 234