كتاب الجرح والتعديل (ط الهند) (اسم الجزء: 1)

وبلغنا أَنه أَمر قريشا أَن تجتمع فلما إجتمعت قال لهم: إِلاَّ أَن أوليائي المتقون فمن اتقى فهو أولى بي منكم وإن كنتم أقرب منه رحما نسأل الله أَن يسكن دهماء هذه الأُمة على أمير المؤمنين ويصلح به أمورها ويرزقه رحمها والرأفة بها، فإِن سياحة المشركين كانت عام أول في دار الإسلام وموطا حريمهم واستنزالهم نساء المسلمين وذراريهم من معاقلهم بقاليقلا لا يلقاهم من المسلمين لهم ناصر، ولا عنهم مدافع كان بما قدمت أيدي الناس وما يعفو الله عنه أكثر فإِن بخطاياهم سبين وبذنوبهم إستخرجت العواتق من خدورهن يكشف المشركون عوراتهن ولائد تحت أيدي الكوافر يمتهنونهن حواسر عن سوقهن وأقدامهن ويردون ولدانهن إلى صبغة الكفر بعد الإيمان مقيمات في خشوع الحزن وضرر البكاء فهن بمرأى من الله عز وجل ومسمع وبحيث ينظر الله من الناس إلى أعراضهم عنهن ورفضهم إياهن في أيدي عدوهم والله عز وجل يقول من بعد أخذه الميثاق من بني إِسرائيل إِن إخراجهم فريقا منهم من ديارهم كفر ومفاداتهم أساراهم إيمان ثم أتبع إختلافهم وعيد منه شديد، لا يهتم بأمرهن جماعة، ولا يقوم فيهن خاصة فيذكروا بهن جماعتهم فليستعن بالله أمير المؤمنين وليتحنن على ضفعاء أمته وليتخذ إلى الله فيهن سبيلا وليخرج من حجة الله عليه فيهن بأن يكون أعظم همه وآثر أمور أمته عنده مفاداتهن فإِن الله عز وجل حض رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم والمؤمنين على من أَسلم من الضعفاء في دار الشرك فقال مالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان إلى قوله نصيرا هذا ولم يكن على المسلمين لوم فيهن فكيف بالتخلية بين المشركين وبين المؤمنات يظهر منهن لهم ما كان يحرم علينا إِلاَّ بنكاح.

الصفحة 196