كتاب الجرح والتعديل (ط الهند) (اسم الجزء: 1)

وقد حدثني الزُّهْري أَنه كان في كتاب رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم الذي كتب به بين المهاجرين والأنصار أَن لاَ يتركوا مفرحا أَن يعينوه في فداء، أَو عقل، ولا نعلم أَنه كان لهم يومئذ فئ موقوف، ولا أهل ذمة يؤدون إِليهم خراجا إِلاَّ خاصة أموالهم، ووصية رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم المسلمين بالنساء في حجة الوداع وقوله إِنما أوصيكم بالضعيفين المرأة والصبي، ومن رأفة رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم كانت بهن قوله: إِني لأقوم في الصلاة أريد أَن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهة أَن أشق على أمه فبكاؤها عليه من صبغة الكفر أعظم من بكائه بعض ساعة وهي في الصلاة، وليعلم أمير المؤمنين أَنه راع وأن الله مستوف منه وموفيه حين يوقف به على موازين القسط يوم القيامة.
أسأل الله أَن يلقي أمير المؤمنين حجته وبحسن به الخلافة لرسوله في أمته ويؤتيه من لدنه أجرا عظيما والسلام عليك.
- رسالة الأَوزاعي إلى سليمان بن مُجَالد.
في التعطف بالمكتوب عند الخليفة في إلتماس الفداء لأهل قاليقلا.
حَدثنا عَبد الرَّحمن، أَخبَرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة قال أَخْبَرني أبي عن الأَوزاعي أَنه كتب إلى سليمان بن مُجَالد: أما بعد فإِنا وإن لم يكن جمعنا وإياك تلاق، ولا بدء كتاب كنا على تواصل منه لم يبطئ منا عنك ما يجد المسلم من البشر لإخوانه وإن كانت الآفاق بهم مفترقة فإِن الألفة بحمد الله جامعة، ورَوْح الله يجري بين عباده فنسأل الله أَن يجعلك وإيانا من نعمته في ذات بيننا على توفيق يدخلنا به برحمته في عباده الصالحين.
ثم أَنه ينبغي لمن نعشه الله من الجهل وأفضل عليه بمعرفة ما نفع من الأمور وما ضر منها أَن يتوقى إهمال نفسه ورفض السعي بالنصيحة لله عز وجل في عباده.

الصفحة 197