فإِنه قد كان حين تغيرت حال الناس وفيهم بقية يذكرون فيبلغ عنهم ويقولون فيسمع منهم ثم صرت في دولة زمان أَمر العامة فيه على جفاء لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا وحال الخاصة على أمور متفرفة وعصمة رأي كل فرقة في ألفتها معرفة محبتها إِلاَّ قليلا فكن رحمك الله للضعفاء بحقوقهم قائما وبأمر سبايا المؤمنات وولدانهن مهتما ومن الوجد عليهن من ذل الكفر وتكشف عوراتهن ورد ولدانهن إلى صبغة الكفر بعد الإيمان معنيا وبالسعي بالنصيحة لمن لا ولي له، ولا مذكر به إِلاَّ الله عاملا عسى الله أَن يجعلك له في الأَرض شاهدا وله فيما يحب أَن يعمل به مواليا جعلك الله ممن إختصه برحمته فسارع إلى مغفرته وآب إلى رضوانه والسلام عليك.
- رسالة الأَوزاعي إلى أبي بلج، في موعظة الوالي في حسن السيرة في الرعية والمعدلة بأهل الذمة.
حَدثنا عَبد الرَّحمن، أَخبَرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة، قال: أَخْبَرني أَبي، قال: كتب الأَوزاعي إلى أبي بلج: أما بعد؛
صرف الله عنا، وعنك الميل عن الحق من بعد المعرفة، والجهل عما نفع، واتباع الهوى بغير هدى منه، فإِن أَبَا الدرداء كان يقول: لن تزالوا بخير ما أحببتم خياركم، وما قيل فيكم بالحق فعرفتموه، فإِن عارف الحق كعامله وقد تقدمك أمران أما أحدهما فالكتاب له مصدق والسنة عليه شاهدة والنصر به مؤيد وأمر الناس عليه جامع، وأمَّا الآخر فالتجوز على الألفة إلى غل لا مودة فيه وإلى طمع لا أمانة فيه وإلى بيع حكم لا عمل فيه حتى وهنت القوة وظهر في الإسلام فساده.