وقد رأَيت كتبا ظهرت فيما عندكم ومقالة سوء بعقوبة فرط وصحبة غليظة للمسلمين وقد أوصى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بخفض الجناح لهم وبالرأفة بهم والمعدلة بينهم يعفي عن مسيئهم فيما يجمل العفو فيه ويعاقب المذنب على قدر ذنبه لا يتقحم بالعقوبة وجهه فإِنه بلغنا أَن صكة الوجه يوم القيامة لا تغفر فكيف من الموت أجمل من عقوبته لا يثنى إلى حدود الله عطفه، ولا يقف في سيرته على أمره يريه جهله أَنه في الأمور مخير وأن غيه رشد فهو لحرم الله عند غضبه ملغي وبالعداة في دين الله وعلى عباده يسفه ، فإِنكم جعلتم أمانتكم من أهل ذمتكم مأكلا وبين أهوائكم؟ حتى هلكت الأموال وعلقت الرجال مع المثلة في اللحى وتقطيع الأبشار ورسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يقول فيما بلغنا: من ظلم معاهدا، أَو كلفه فوق طاقته فأَنا حجيجه.
فأعظم بندامة من رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم عن قليل حجيجه.
لقد أحدثت تلك الأعمال فيما بلغني من المسلمين ضغائن ولبعض ذوي النهي في جهاده معكم ريا بما تأتينا بذلك كتبهم يسألون عنه أسأل الله أَن يثني بنا وبكم إلى أمره ويتغمد ما سلف منا ومنكم بعفوه وذكرت أَن أكتب إلى صاحبك فإِنه يتجمل بالكتاب إِليه ويستمع مني ولعل الله عز وجل أَن ينفع وقد كتبت إِليه بما لم آله نصحا، وقد بلغني أَن عُمر بن عَبد العزيز أَتاه أخ له من الأنصار قال له إِن شئت كلمتك وأَنت عُمر بن عَبد العزيز فيما تكره اليوم وتحب غدا وإن شئت كلمتك اليوم وأَنت أمير المؤمنين فيما تحب اليوم وتكره غدا، فقال عُمر بل كلمني اليوم، وأَنا عُمر بن عَبد العزيز فيما أكره اليوم وأحب غدا.
جعل الله في طاعته الفتنا وفيما يحب تقلبنا ومثوانا آمين والسلام.