حَدثنا عَبد الرَّحمن، حَدثنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، قال: سَمِعتُ إِبراهيم بن أَيوب يقول أقبل الأَوزاعي من دمشق يريد الساحل، أَو أقبل من الساحل يريد دمشق فنزل بأخ له في القرية التي نشأ فيها وهي الكرك فقدم الرجل عشاءه فلما وضع المائدة بين يديه ومد الأَوزاعي يده ليتناول منه قال الرجل كل يا أَبَا عَمرو واعذرنا فإِنك أتيتنا في وقت ضيق، فرد يده في كمه وأقبل عليه الرجل يسأله أَن يأكل من طعامه فأبى فلما طال على الرجل رفع المائدة وبات فلما أصبح غدا وتبعه الرجل فقال يا أَبَا عَمرو ما حملك على ما صنعت؟ والله ما أفدت بعدك مالا وما هو إِلاَّ المال الذي تعرف، فلما أكثر عليه قال: ما كنت لأصيب طعاما قل شكر الله عليه، أَو كفرت نعمة الله عنده، وكان تلك الليلة صائما.
قال أَبو محمد: يَعني فلم يفطر.
حَدثنا عَبد الرَّحمن، حَدثنا محمد بن مسلم قال: قال قَبيصَة قال رجل لسفيان يا أَبَا عَبد الله رأَيت كأن ريحانة قلعت من الشام، أراه قال، فذهب بها في السماء، قال سُفيان: إِن صدقت رؤياك فقد مات الأَوزاعي، قال فجاءه نعي الأَوزاعي في ذلك اليوم سواء.
- باب ما ذكر من كرم الأَوزاعي وطهارة خلقه:
حَدثنا عَبد الرَّحمن، حَدثنا العباس بن الوليد حدثني عَبد الغفار بن عفان قال نزل الأَوزاعي بالقاع بأهل بيت من أهل الذمة فرفقوا به فخدموه فقال لرجل منهم ألك حاجة؟ قال فشكا إِليه ما ألزم من الخراج فكتب له إلى عامل الخراج، وهو ابن الأَزرق وكان غلاما لأَبي جعفر على الخراج قال فلما دفعت إِليه وضعه على عينيه فقال: حاجتك؟ فذكرها فقضاها له فلما إنصرف ذكر لامرأته فقالت ويحك أهد له هدية، وكان صاحب نحل فملأ قمقما له من نحاس شهدا وأقبل به إلى الأَوزاعي فلما رآه الأَوزاعي قال ألك حاجة؟ قال فأمر بقبضة وسأله عن خراجه فأخبره أَنه قد بقى عليه ثمانية دنانير قَال فتجدها؟ قال قد عسرت علي في أيامي هذه، قال فدخل الأَوزاعي منزله وأخرج إِليه الدنانير فقال إذهب حتى تؤديها عنك، فأبى، قال: فخذ قمقمك، قال يا أَبَا عَمرو وأي شيء ذاك؟ إِنما ذاك من نحلي، قال: أَنت أعلم، إِن شئت قبلنا منك وقبلت منا وإلا رددنا عليك كما رددت علينا، قال فأخذ النصراني الدنانير وأخذ الأَوزاعي، القمقم.