حَدثنا عَبد الرَّحمن، حَدثنا الفضل بن محمد النيسابوري، حَدثنا سنيد بن داود، قال: سَمِعتُ شُعيب بن حرب يقول: سَمِعتُ سُفيان الثَّوري يقول: لو جهدت جهدي أَن أكون في السنة ثلاثة أيام على ما عليه ابن المبارك لم أقدر.
حَدثنا عَبد الرَّحمن، حَدثنا الحجاج بن حمزة الخشابي، حَدثنا علي بن الحسن بن شقيق، عن شيخ بنيسابور أَن ابن المبارك حضر يوما عند الثَّوري فلم يتكلم بحرف حتى قام، فلما قام قال لأَصحابه: وَدِدت أَنّي أقدر أَن أكون مثله.
حَدثنا عَبد الرَّحمن، حَدثنا حجاج بن حمزة قال: قال علي بن الحسن بن شقيق: لم أَرَ أَحَدًا من الناس أقرأ من ابن المبارك، ولا أحسن قراءة، ولا أكثر صلاة منه، كان يصلي الليل كله في السفر وغيره، وكان يرتل القراءة ويمدها، وإنما ترك النوم في المحمل لأنه كان يصلي وكان الناس لا يدرون.
حَدثنا عَبد الرَّحمن، حَدثنا حجاج بن حمزة قال: قال علي بن الحسن بن شقيق: أَخْبَرني محمد بن أَعين، وكان صاحب ابن المبارك في الأسفار وكان كريما عليه، قال: كان ذات ليلة ونحن في غزاة الروم ذهب ليضع رأسه ليريني أَنه ينام فقلت: أَنا برمحي في يدي قبضت عليه، ووضعت رأسي على الرمح، كأني أنام كذلك قال: فظن أني قد نمت فقام فأخذ في صلاته، فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر، وأَنا أرمقه فلما طلع الفجر جاء فأيقظني وظن أَنّي نائم، وقال: يا محمد، فقلت: إني لم أنم قال: فلما سمعها مني ما رأَيته بعد ذلك يكلمني، ولا ينبسط إلَي في شيء من غزاته كلها، كأَنه لم يعجبه ذاك مني، لما فطنت له من العمل فلم أزل أعرفها فيه حتى مات، ولم أَرَ رجلاً قط أسر بالخير منه.