كتاب الجرح والتعديل (ط الهند) (اسم الجزء: 1)

- باب ما ذكر من ورع ابن المبارك وزهده.
حَدثنا عَبد الرَّحمن، حَدثنا أَبي، حَدثنا أَحمد بن أَبي الحواري، قال: سَمِعتُ عَبد الله بن أَحمد، أَخْبَرنا عَبد الرَّحمن الأحول، قال: سَمِعتُ ابن المبارك يقول: بينا أَنا في مرحلة بين الكوفة ومكة إذ جاءني رجل معه حبل قت فجلس بين يدي فقال يا أَبَا عَبد الرَّحمن أَنا في هذه القرية ليس فيها حانوت غير حانوتي يمر بي المار فلو أبيت بهذا الحبل إِلاَّ مِئَة درهم لم يجد بدا من أَن يشتريه مني أفأبيعه؟ قال فالتفت إلى رفقائي فقلت شدوا متاعكم قال فارتحلت ولم أجبه بِشيءٍ قال فلما صرنا في المرحلة الأخرى قلت لرفقائي: تدرون لم سكت عن صاحب الحبل؟ قالوا: لا، قال كرهت أَن أَقول له لا تبعه، فأحرم عليه شيئًا قد أحله الله عز وجل له وكرهت أَن أَقول له بعه فيقطع أيدي الناس وأرجلهم بكلامي، فارتحلت وسكت.
حَدثنا عَبد الرَّحمن، حَدثنا محمد بن مسلم، قال: سَمِعتُ محمد بن عَبد الله بن حوشب الطائفي قال: سَمِعتُ أَبي يقول: زاملت ابن المبارك، أَوْ قال كنت رفيقا له، شك أَبو عَبد الله، فذكر يوما قصيدة لسليمان العدوي فقال لي يا أَبَا محمد هذه أَحَب إِلَيَّ من قصر ابن طاهر، ثم ذكر يوما كلاما من هذه الرقائق فقال لي يا أَبَا محمد ضيعنا أيامنا في الإيلاء والظهار وتركنا هذا العلم.

الصفحة 279