كتاب الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي (اسم الجزء: 1)

وَهِيَ إِمَّا أَنْ لَا تَكُونَ مَوْضُوعَةً لِمَعْنًى، أَوْ هِيَ مَوْضُوعَةٌ.
وَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ مُهْمَلٌ لَا اعْتِبَارَ بِهِ، وَالثَّانِي يَسْتَدْعِي النَّظَرَ فِي أَنْوَاعِهِ، وَابْتِدَاءِ وَضْعِهِ وَطَرِيقِ مَعْرِفَتِهِ، فَهَذَانِ أَصْلَانِ لَا بُدَّ مِنَ النَّظَرِ فِيهِمَا.
الْأَصْلُ الْأَوَّلُ
فِي أَنْوَاعِهِ وَهِيَ نَوْعَانِ
وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ الدَّالُّ بِالْوَضْعِ مُفْرَدًا أَوْ مُرَكَّبًا.
الْأَوَّلُ: فِي الْمُفْرَدِ، وَفِيهِ سِتَّةُ فُصُولٍ.

[أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ الدَّالُّ بِالْوَضْعِ مُفْرَدًا]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهِ]
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
فِي حَقِيقَتِهِ
أَمَّا حَقِيقَتُهُ فَهُوَ مَا دَلَّ بِالْوَضْعِ عَلَى مَعْنًى، وَلَا جُزْءَ لَهُ يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ أَصْلًا كَلَفْظِ الْإِنْسَانِ، فَإِنَّ (إِنْ) مِنْ قَوْلِنَا إِنْسَانٌ، وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى الشُّرْطِيَّةِ فَلَيْسَتْ إِذْ ذَاكَ جُزْءًا مِنْ لَفْظِ الْإِنْسَانِ، وَحَيْثُ كَانَتْ جُزْءًا مِنْ لَفْظِ الْإِنْسَانِ لَمْ تَكُنْ شَرْطِيَّةً ; لِأَنَّ دَلَالَاتِ الْأَلْفَاظِ لَيْسَتْ لِذَوَاتِهَا، بَلْ هِيَ تَابِعَةٌ لِقَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ وَإِرَادَتِهِ، وَنَعْلَمُ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ حَيْثُ جَعَلَ (إِنْ) شَرْطِيَّةً لَمْ يَقْصِدْ جَعْلَهَا غَيْرَ شَرْطِيَّةٍ، وَعَلَى هَذَا فَعَبْدُ اللَّهِ إِنْ جُعِلَ عَلَمًا عَلَى شَخْصٍ كَانَ مُفْرَدًا، وَإِنْ قُصِدَ بِهِ النِّسْبَةَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْعُبُودِيَّةِ كَانَ مُرَكَّبًا لِدَلَالَةِ أَجْزَائِهِ عَلَى أَجْزَاءِ مَعْنَاهُ.

الصفحة 14

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text