كتاب الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي (اسم الجزء: 1)

[الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ قول المجتهد إذا لم يعرف له مخالف]
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ (١) إِذَا ذَهَبَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ إِلَى حُكْمٍ فِي مَسْأَلَةٍ، وَلَمْ يَنْتَشِرْ بَيْنَ أَهْلِ عَصْرِهِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ هَلْ يَكُونُ إِجْمَاعًا؟
اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِإِجْمَاعٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُتَخَيَّلُ كَوْنُهُ إِجْمَاعًا مِنْ أَهْلِ الْعَصْرِ إِذَا عَلِمُوا بِقَوْلِهِ وَسَكَتُوا عَنِ الْإِنْكَارِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ فَيَمْتَنِعُ رِضَاهُمْ بِهِ أَوْ سَخَطُهُمْ، وَمَعَ ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ لِعَدَمِ خُطُورِهَا بِبَالِهِمْ.
وَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِيهَا قَوْلٌ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِلْمَنْقُولِ إِلَيْنَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لَهُ احْتِمَالًا عَلَى السَّوَاءِ.
وَمَنْ لَا قَوْلَ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَوْ لَهُ قَوْلٌ لَكِنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُخَالَفَةِ فَلَا تَتَحَقَّقُ مِنْهُ الْمُوَافَقَةُ وَالْإِجْمَاعُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِجْمَاعًا فَهَلْ يَكُونُ مَا نُقِلَ إِلَيْنَا مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ حُجَّةً مُتَّبَعَةً أَوْ لَا؟ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ (٢)
---------------
(١) عَقَدَ ابْنُ الْقَيِّمِ فَصْلًا فِي جَوَازِ الْفَتْوَى بِالْآثَارِ السَّلَفِيَّةِ وَالْفَتَاوَى الصَّحَابِيَّةِ، فَارْجِعْ إِلَيْهِ فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ أَعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ.
(٢) سَيَأْتِي النَّوْعُ مِنْ أَنْوَاعِ مَا ظَنَّ أَنَّهُ دَلِيلٌ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

الصفحة 255

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text