كتاب الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي (اسم الجزء: 1)

الثَّانِي أَنَّ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى دَلِيلٍ وَاحِدٍ لَا يَمْنَعُ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى حُكْمٍ وَاحِدٍ مَانِعٌ مِنْ إِبْدَاعِ حُكْمٍ آخَرَ مُخَالِفٍ لَهُ فَافْتَرَقَا.
وَعَنِ الثَّالِثَةِ: أَمَّا مَسْأَلَةُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مَعَ الْأَبَوَيْنِ فَهِيَ مِنْ قَبِيلِ مَا لَا يَرْفَعُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْفَرِيقَانِ، بَلْ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِ مِنَ التَّابِعِينَ فِيمَا ذَهَبَا إِلَيْهِ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْإِجْمَاعِ، بَلْ هُوَ قَائِلٌ فِي كُلِّ صُورَةٍ بِمَذْهَبِ ذِي مَذْهَبٍ كَمَا قَرَّرْنَاهُ، وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ رَافِعًا لِمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْفَرِيقَانِ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَسْتَقِرَّ قَوْلُ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بَلْ قَوْلُ الْبَعْضِ، أَوْ قَدِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِمَا قَوْلُ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَلَيْسَ فِيهِ مُخَالَفَةُ الْإِجْمَاعِ بَلْ مُخَالَفَةُ الْبَعْضِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ خَالَفَهُمْ فِي وَقْتِ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ وَقَدْ خَالَفَهُمْ حَالَةَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ خَارِقًا لِلْإِجْمَاعِ، وَإِنْ قُدِّرَ إِحْدَاثُ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مَرْدُودٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَعَدَمُ نَقْلِ الْإِنْكَارِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِهِ فِي نَفْسِهِ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْجَوَابُ فِي مَسْأَلَةِ (أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ) .

الصفحة 272

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text