ولا خلاف في أنها لو ماتت لم تكن عاصية1.
وقيل -في المريض والمسافر- لا يلزمهما الصوم -أيضًا- فلا يكون ما يفعلانه بعد رمضان قضاء.
وهذا فاسد لوجوه ثلاثة:
أحدها: ما روي عن عائشة2 -رضي الله عنها- أنها قالت: "كنا نحيض على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة"3.
والآمر بالقضاء: إنما هو النبي -صلى الله عليه وسلم4- على ما نقرره فيما يأتي.
__________
= والمسافر، يفوتهم صيام رمضان لعذر الحيض والمرض والسفر، فيستدركه بعده.
أما إن كان لغير عذر فإنه يكون قضاء. وقد رد المصنف على ذلك كما سيأتي.
1 هذا كالاستدلال على أنه لا يسمى قضاء بالنسبة للحائض ومن في حكمها. وبيانه: أن القضاء يستدعي سبق الوجوب، وهذا غير موجود، إذ لو كان هناك وجوب لكانت عاصية إذا ماتت حال الحيض، وهناك إجماع على أنها لا تكون عاصية.
2 هي: الصديقة بنت الصديق: عائشة بنت أبي بكر، أم المؤمنين زوج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسلمت صغيرة، وتزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل الهجرة، ودخل بها بعد الهجرة، وكناها: "أم عبد" بابن أختها: عبد الله بن الزبير، كانت من أفقه الناس وأعلم الناس: توفيت -رضى الله عنها- سنة 75هـ. "الإصابة 4/ 359".
3 حديث صحيح رواه مسلم: كتاب الحيض، باب: وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة، وأبو داود: كتاب الطهارة، والترمذي وحسنه.
4 يؤيده رواية ابن ماجه: "كنا نحيض على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم نطهر، فيأمرنا بقضاء الصيام، ولا يأمرنا بقضاء الصلاة".