وإذ قد ثبت أنه غير معلوم التأويل لأحد: فلا يجوز حمله على غير ما ذكرناه؛ لأن ما ذكر من الوجوه لا يعلم تأويله كثير من الناس.
فإن قيل: فكيف يخاطب الله الخلق بما لا يعقلونه، أم كيف ينزل على رسوله ما لا يطلع على تأويله؟
قلنا:
يجوز أن يكلفهم الإيمان بما لا يطلعون على تأويله؛ ليختبر طاعتهم، كما قال -تعالي-: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِين} 1 {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَم ... } الآية2، {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاس} 3.
وكما اختبرهم بالإيمان بالحروف المقطعة مع أنه لا يعلم معناها4.
والله أعلم.
__________
1 سورة محمد من الآية: 31.
2 سورة البقرة من الآية: 143.
3 سورة الإسراء من الآية: 60.
4 قال الشوكاني: "لا شك أن لها معنى لم تبلغ أفهامنا إلى معرفته...." انظر في ذلك: فتح القدير "1/ 314 وما بعدها، وإرشاد الفحول 1/ 150" الطبعة المحققة.