كتاب روضة الناظر وجنة المناظر (اسم الجزء: 1)

فصل: [في حكم التعبد بخبر الواحد عقلًا]
وأنكر قوم جواز التعبد بخبر الواحد عقلًا1؛ لأنه يحتمل أن يكون كذبًا، والعمل به عمل بالشك، وإقدام على الجهل، فتقبح الحوالة على الجهل.
بل إذا أمرنا الشرع بأمر فليعرفناه؛ لنكون على بصيرة، إما ممتثلون، وإما مخالفون2.
والجواب:
أن هذا إن صدر من مقر بالشرع فلا يتمكن منه؛ لأنه تعبد بالحكم
__________
= بلازم، أي لا يلزمنا ذلك، للفرق بين الشهادة والرواية، ولذلك لا يحكم القاضي بمقتضى علمه، وإنما يحكم بناء على البينة التي هي مظنة الصدق، فقياس الرواية على الشهادة قياس مع الفارق.
1 معنى التعبد بخبر الواحد: أي يجوز أن يتعبد الله -تعالى- خلقه بخبر الواحد، بأن يقول لهم: اعبدوني بمقتضى ما يبلغكم عني وعن رسولي على ألسنة الآحاد. وهو قول الجمهور: الأئمة الأربعة وغيرهم من الفقهاء والأصوليين.
وأنكر ذلك جماعة: منهم الجبائي وبعض المتكلمين.
انظر: "العدة جـ3 ص857، شرح اللمع جـ1 ص583، شرح مختصر الروضة جـ2 ص112، 113".
2 هذه حجة المنكرين لجواز التعبد بخبر الواحد عقلًا، خلاصتها: أن خبر الواحد يحتمل الكذب، فالعمل به عمل بالجهل، وهو قبيح عقلًا، والعقل لا يجيز القبيح؟
وأيضًا: فإن امتثال أمر الشرع والدخول فيه؛ يجب أن يكون بطريق علمي؛ ليكون المكلف منه على يقين وبصيرة، وأمان من الخطأ.
انظر: شرح المختصر جـ1 ص115.

الصفحة 310