وقال القاضي، وبعض الشافعية: لا يكون إجماعًا؛ لأنه فتيا بعض الأمة؛ لأن الذين ماتوا على القول الآخر من الأمة لا يبطل مذهبهم بموتهم1.
ولذلك يقال: خالف أحمد، أو وافقه، بعد موته فأشبه ما إذا اختلفوا على قولين، فانقرض القائل بأحدهما.
فإن قيل:
إن ثبت نعت الكلية للتابعين، فيكون خلاف قولهم حرامًا، وإن لم يكونوا كل الأمة فلا يكون قولهم إجماعًا.
أما أن يكونوا كل الأمة في شيء دون شيء فهذا متناقض.
قلنا:
الكلية2 تثبت بالإضافة إلى مسألة حدثت في زمنهم.
أما ما أفتى به الصحابي: فقوله لا يسقط بموته3.
ولو مات القائل "فأجمع الباقون على خلافه، لا يكون إجماعًا، ولو حدثت مسألة بعد موته"4 فأجمع عليها الباقون على خلافه كان إجماعًا.
ومن وجه آخر: أن اختلاف الصحابة على قولين: اتفاق منهم على تسويغ الأخذ بكل منهما، فلا يبطل إجماعهم بقول من سواهم.
__________
1 انظر: العدة "4/ 1105" مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد "2/ 41".
2 أي: الأمة كلها، وهذا يصدق على من حدثت المسالة في زمنهم.
3 يقول الإمام الشافعي: "المذاهب لا تموت بموت أربابها".
4 ما بين القوسين من النسخة التي حققها الدكتور عبد الكريم النملة -سلمه الله- "2/ 466".