كتاب تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)
خَطَائِئٌ وَلَا تَجْتَمِعُ هَمْزَتَانِ فِي كَلِمَةٍ فَأَبْدَلْتَ مِنَ الثَّانِيَةِ يَاءً فَقُلْتَ: خَطَائِي ثُمَّ عَمِلْتَ كَمَا عَمِلْتَ فِي الْأَوَّلِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: خَطَايَا جمع خطية بلا همز، كَمَا تَقُولُ: هَدِيَّةً وَهَدَايَا. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَلَوْ جمعت خطيئة مهموزة لقلت: خطاء. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: لَوْ جَمَعْتَهَا مَهْمُوزَةً أَدْغَمْتَ الْهَمْزَةَ فِي الْهَمْزَةِ كَمَا قُلْتَ: دَوَابٌّ. التَّاسِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) أَيْ فِي إِحْسَانِ مَنْ لَمْ يَعْبُدِ الْعِجْلَ. وَيُقَالُ: يَغْفِرُ خَطَايَا مَنْ رَفَعَ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى لِلْغَدِ وَسَنَزِيدُ فِي إِحْسَانِ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ لِلْغَدِ. وَيُقَالُ: يَغْفِرُ خَطَايَا مَنْ هُوَ عَاصٍ وَسَيَزِيدُ فِي إِحْسَانِ مَنْ هُوَ مُحْسِنٌ أَيْ نَزِيدُهُمْ إِحْسَانًا عَلَى الْإِحْسَانِ الْمُتَقَدِّمِ عِنْدَهُمْ وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَحْسَنَ. وَالْمُحْسِنُ مَنْ صَحَّحَ عَقْدَ تَوْحِيدِهِ وَأَحْسَنَ سِيَاسَةَ نَفْسِهِ وَأَقْبَلَ عَلَى أَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَكَفَى الْمُسْلِمِينَ شَرَّهُ. وَفِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ (مَا الْإِحْسَانُ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ صدقت) وذكر الحديث. خرجه مسلم.
[سورة البقرة (٢): آية ٥٩]
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩)
فِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ: الاولى- قوله تعالى: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا) ... " الَّذِينَ" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ أَيْ فَبَدَّلَ الظَّالِمُونَ مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ. وَذَلِكَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ: قُولُوا حِطَّةٌ فَقَالُوا حِنْطَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَزَادُوا حَرْفًا فِي الْكَلَامِ فَلَقُوا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَقُوا تَعْرِيفًا أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الدِّينِ وَالِابْتِدَاعِ فِي الشَّرِيعَةِ عَظِيمَةُ الْخَطَرِ شَدِيدَةُ الضَّرَرِ. هَذَا فِي تَغْيِيرِ كَلِمَةٍ هِيَ عِبَارَةٌ عَنِ التَّوْبَةِ أَوْجَبَتْ كُلَّ ذَلِكَ مِنَ الْعَذَابِ فَمَا ظَنُّكَ بِتَغْيِيرِ مَا هُوَ مِنْ صِفَاتِ الْمَعْبُودِ! هَذَا وَالْقَوْلُ أَنْقَصُ مِنَ الْعَمَلِ فَكَيْفَ بِالتَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ فِي الْفِعْلِ. الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَبَدَّلَ) تَقَدَّمَ مَعْنَى بَدَّلَ وَأَبْدَلَ وقرى" عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا" عَلَى الْوَجْهَيْنِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَأَبْدَلْتُ الشَّيْءَ بِغَيْرِهِ. وَبَدَّلَهُ اللَّهُ مِنَ الخوف
الصفحة 415