كتاب شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 1)

1837 - وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ ذَكْوَانَ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ , قَالَتْ: " §صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ , ثُمَّ دَخَلَ بَيْتِي , فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صَلَّيْتَ صَلَاةً لَمْ تَكُنْ تُصَلِّيهَا , قَالَ: «قَدِمَ عَلَيَّ مَالٌ فَشَغَلَنِي عَنْ رَكْعَتَيْنِ كُنْتُ أُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَنَقْضِيهِمَا إِذَا فَاتَتَا , قَالَ: «لَا» فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدًا أَنْ يُصَلِّيَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ قَضَاءً عَمَّا كَانَ يُصَلِّيهِ بَعْدَ الظُّهْرِ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى , أَنَّ حُكْمَ غَيْرِهِ فِيهِمَا , إِذَا فَاتَتَاهُ خِلَافُ حُكْمِهِ , فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ , وَلَا أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَ الْعَصْرِ أَصْلًا. وَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا , وَذَلِكَ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ لَيْسَتَا فَرْضًا , فَإِذَا تُرِكَتَا حَتَّى يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعَصْرِ , فَإِنْ صُلِّيَتَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا تَطَوَّعَ بِهِمَا مُصَلِّيهِمَا فِي غَيْرِ وَقْتِ تَطَوُّعٍ فَلِذَلِكَ نَهَيْنَا أَحَدًا أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْعَصْرِ تَطَوُّعًا وَجَعَلْنَا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَغَيْرَهُمَا مِنْ سَائِرِ التَّطَوُّعِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
§بَابٌ الرَّجُلُ يُصَلِّي بِالرَّجُلَيْنِ، أَيْنَ يُقِيمُهُمَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ التَّطْبِيقِ فِي الرُّكُوعِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّهُ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ فَجَعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ , وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ , قَالَ: ثُمَّ رَكَعْنَا فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا , فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا بِيَدِهِ وَطَبَّقَ , فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَاحْتَمَلَ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَعَلَهُ , هُوَ التَّطْبِيقُ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هُوَ التَّطْبِيقَ , وَإِقَامَةَ أَحَدِ الْمَأْمُومِينَ عَنْ يَمِينِهِ , وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ , هَلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ , مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟
1838 - فَإِذَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " دَخَلْتُ أَنَا وَعَمِّي , عَلَى عَبْدِ اللهِ بِالْهَاجِرَةِ , §فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَتَأَخَّرْنَا خَلْفَهُ , فَأَخَذَ أَحَدَنَا بِيَمِينِهِ وَالْآخَرَ بِشِمَالِهِ , فَجَعَلَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ , فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: «هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً» فَهَذَا الْحَدِيثُ يُخْبِرُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» هُوَ عَلَى قِيَامِ الرَّجُلَيْنِ , أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ , وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ , وَعَلَى التَّطْبِيقِ
1839 - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَشُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ فَحَضَرَتِ الْعَصْرُ فَصَلَّى بِنَا إِبْرَاهِيمُ , فَقُمْنَا خَلْفَهُ فَجَرَّنَا §فَجَعَلَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ , قَالَ: فَلَمَّا صَلَّيْنَا -[307]- وَخَرَجْنَا إِلَى الدَّارِ , قَالَ إِبْرَاهِيمُ , قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «هَكَذَا , فَصَلُّوا وَلَا تُصَلُّوا كَمَا يُصَلِّي فُلَانٌ» قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , وَلَمْ أُسَمِّ لَهُ إِبْرَاهِيمَ , فَقَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ , قَدْ قَالَ ذَاكَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَلَا أَرَى ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَعَلَهُ إِلَّا لِضِيقٍ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ , أَوْ لِعُذْرٍ رَآهُ فِيهِ لَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ. قَالَ: وَذَكَرْتُهُ لِلشَّعْبِيِّ , فَقَالَ: قَدْ زَعَمَ ذَاكَ عَلْقَمَةُ , ابْنُ عَوْنٍ الْقَائِلُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِضَافَةُ الْفِعْلِ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَلَا يَذْكُرُهُ الشَّعْبِيُّ وَلَا ابْنُ سِيرِينَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَلْقَمَةُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لِلشَّعْبِيِّ وَلِابْنِ سِيرِينَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَكَرَهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَهُ الْأَسْوَدُ لِابْنِهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَيْفَ كَانَ الْمَعْنَى فِي هَذَا فَقَدْ عُورِضَ ذَلِكَ

الصفحة 306