كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 1)

فنفاها (¬1) والدنيا فأباها " (¬2) .
وقد وصف الله أئمة المتقين فقال: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24] (¬3) فبالصبر تُترك الشهوات وباليقين تُدفع الشبهات.
ومنه قوله: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 3] (¬4) وقوله: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} [ص: 45] (¬5) .
ومنه الحديث المرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب البصر (¬6) الناقد عند ورود الشبهات ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات» (¬7) .
¬_________
(¬1) في (أب) : عكس العبارتين فقال: البدع فأباها، والدنيا فنفاها.
(¬2) أخرج ابن الجوزي هذا القول بالسند عن أبي عمير عيسى بن محمد بن النحاس الرملي الفلسطيني، في مناقب الإمام أحمد (173) ، كما أخرجها عنه أيضا ابن كثير في البداية والنهاية (10 / 336) ، وكناه: أبو عمر.
(¬3) سورة السجدة: الآية 24.
(¬4) سورة العصر: الآية 3.
(¬5) سورة ص: من الآية 45.
(¬6) في المطبوعة: البصير.
(¬7) أشار المؤلف إلى هذا الأثر في الفتاوى (20 / 58) و (28 / 44) ، لكنه لم يذكر سنده، وذكره أيضا في درء تعارض العقل والنقل (2 / 105) وفي (5 / 131) ، وقال: رواه البيهقي مرسلا، كما رواه البيهقي في الزهد (ص 362) برقم (952) ؛ وأبو نعيم في الحلية (6 / 199) بلفظ يقاربه، وقال عنه العراقي في المغني - تخريج الإحياء - (4 / 388) : " وأبو نعيم في الحلية من حديث عمران بن حصين، وفيه حفص بن عمر العدني ضعفه الجمهور " وقال الزبيري في إتحاف السادة المتقين شرح الإحياء 10 / 105 بعد أن نقل كلام العراقي: " قلت: ورواه كذلك البيهقي في الزهد، وأبو مطيع في أماليه، وأبو مسعود بن إبراهيم الأصبهاني في كتاب الأربعين بلفظ (عند مجئ. .) ". اهـ.

الصفحة 120