كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 1)
فقوله سبحانه: {فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ} [التوبة: 69] إشارة إلى اتباع الشهوات، وهو داء العصاة، وقوله: {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} [التوبة: 69] إشارة إلى اتباع الشبهات، وهو داء المبتدعة وأهل الأهواء والخصومات، وكثيرا ما يجتمعان، فقلّ من تجد (¬1) في اعتقاده فسادا إلا وهو يظهر (¬2) في عمله.
وقد دلت الآية على أن الذين كانوا من (¬3) قبل استمتعوا وخاضوا، وهؤلاء فعلوا مثل أولئك.
ثم قوله: {فَاسْتَمْتَعْتُمْ} [التوبة: 69] و {وَخُضْتُمْ} [التوبة: 69] خبر عن وقوع ذلك في الماضي وهو ذم لمن يفعله، إلى يوم القيامة، كسائر ما أخبر الله به عن الكفار (¬4) والمنافقين، عند مبعث (¬5) محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه ذم لمن (¬6) حاله كحالهم إلى يوم القيامة، وقد يكون خبرا عن أمر دائم (¬7) مستمر؛ لأنه - وإن كان بضمير الخطاب - فهو كالضمائر (¬8) في نحو قوله: (اعْبُدُوا) (¬9) و (اغْسِلُوا) (¬10)
و
¬_________
(¬1) في (ب) : يجد.
(¬2) في المطبوعة: ظاهر.
(¬3) في المطبوعة: الذين كانوا من قبل، وهو زيادة عما في النسخ الأخرى.
(¬4) في المطبوعة: عن أعمال وصفات الكفار، وهو زيادة عما في النسخ الأخرى.
(¬5) في المطبوعة: عند مبعث عبده ورسوله محمد. . إلخ، وهو زيادة عما في النسخ الأخرى.
(¬6) في المطبوعة: لمن يكون حاله، وهو زيادة عما في النسخ الأخرى.
وفي (ج أد ط) : لمن حالهم، بدون الكاف.
(¬7) في (ج د) : وإثم مستمر.
(¬8) في المطبوعة: و (أ) : كالضمير.
(¬9) وردت في القرآن الكريم إحدى وعشرين مرة، أولها قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ سورة البقرة: الآية 21، وآخرها قوله تعالى حكاية نوح عليه السلام: (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ) سورة نوح: الآية 3.
(¬10) نص الآية: (فَاغْسِلُوا) بالفاء، وهو قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) سورة المائدة: الآية 6.