كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 1)
[الاستدلال من السنة على النهي عن اتباع الكافرين]
ثم هذا الذي دل عليه الكتاب (¬1) من مشابهة بعض هذه الأمة للقرون الماضية في الدنيا وفي الدين، وذم من يفعل ذلك، دلت عليه - أيضا - سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتأول الآية - على ذلك (¬2) - أصحابه رضي الله عنهم.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لتأخذن كما أخذت الأمم من قبلكم: ذراعا بذراع، وشبرا بشبر، وباعا بباع، حتى لو أن أحدا من أولئك دخل حجر ضب لدخلتموه - قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً} [التوبة: 69] الآية - قالوا: يا رسول الله كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب؟ قال: فهل الناس إلا هم؟» (¬3) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية أنه قال: ما أشبه الليلة بالبارحة، هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا (¬4) بهم؟ (¬5) .
¬_________
(¬1) في (ب) : الكتاب العزيز.
(¬2) ذلك: سقطت من (أ) .
(¬3) هذا الحديث له شواهد في الصحيحين والسنن والمسانيد، وقد أورد المؤلف بعضها في هذا الكتاب، وذكرت بعض طرقه ومواطنها من الصحيحين، راجع: (1 / 80، 81، 170) من هذا الكتاب الهامش.
أما الحديث بهذا اللفظ فقد أشار إليه الحافظ ابن كثير في تفسيره - مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه - ثم قال: وهذا الحديث له شاهد في الصحيح، راجع: تفسير ابن كثير (2 / 368) ، كما أورده ابن جرير في تفسيره بسنده قال: حدثني المثنى، حدثنا أبو صالح قال: حدثني أبو معشر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم ذكر الحديث. انظر: تفسير ابن جرير (10 / 121) .
(¬4) في (ط) : شبهناهم.
(¬5) أخرجه ابن جرير في تفسيره: حدثتنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الآية، قال ابن عباس: " ما أشبه الليلة بالبارحة (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم، لا أعلم إلا أنه قال: والذي نفسي بيده لتتبعنهم حتى لو دخل الرجل جحر ضب لدخلتموه ". اهـ. عن تفسير ابن جرير (10 / 121- 122) .