كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 1)

فبين: أن عامة المختلفين هالكون من الجانبين، إلا فرقة واحدة، وهم أهل السنة والجماعة.
وهذا الاختلاف المذموم من الطرفين يكون سببه تارة: فساد النية؛ لما في النفوس من البغي والحسد وإرادة العلو في الأرض (¬1) ونحو ذلك، فيجب (¬2) لذلك ذم قول غيرها، أو فعله، أو غلبته ليتميز (¬3) عليه، أو يحب قول من يوافقه في نسب أو مذهب (¬4) أو بلد أو صداقة، ونحو ذلك، لما في قيام قوله من حصول الشرف والرئاسة (¬5) وما أكثر هذا من بني آدم، وهذا ظلم.
ويكون سببه - تارة - (¬6) جهل المختلفين بحقيقة الأمر الذي يتنازعان فيه، أو الجهل بالدليل الذي يرشد به أحدهما الآخر، أو جهل (¬7) أحدهما بما مع الآخر من الحق: في الحكم، أو في الدليل، وإن كان عالما بما مع نفسه من الحق حكما ودليلا.
والجهل والظلم: هما أصل كل شر، كما قال سبحانه: {وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72] (¬8) .

[أنواع الاختلاف]
أما أنواعه: فهو (¬9) في الأصل قسمان:
¬_________
(¬1) في المطبوعة زيادة: بالفساد.
(¬2) في المطبوعة: فيجب لذلك ذم قول غيره. . إلخ.
(¬3) في المطبوعة: ليتميز.
(¬4) أو مذهب: ساقطة من (أط) .
(¬5) في المطبوعة: في حصول الشرف والرئاسة له.
(¬6) في المطبوعة: تارة أخرى.
(¬7) في (ج د) : وجهل.
(¬8) سورة الأحزاب: الآية 72.
(¬9) في المطبوعة: أما أنواع الاختلاف فهي في الأصل قسمان.

الصفحة 148