كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 1)
فهذا كله يبين أن هذه الكلمة نُهي المسلمون عن قولها؛ لأن اليهود كانوا يقولونها - وإن كانت من اليهود قبيحة ومن المسلمين لم تكن قبيحة - لما كان (¬1) في مشابهتهم فيها من مشابهة الكفار، وتطريقهم (¬2) إلى بلوغ غرضهم.
وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [الأنعام: 159] (¬3) .
ومعلوم أن الكفار فرقوا دينهم، وكانوا شيعا (¬4) كما قال سبحانه: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران: 105] (¬5) .
وقال: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} [البينة: 4] (¬6) .
وقال: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [المائدة: 14] (¬7) .
¬_________
(¬1) في المطبوعة: لما كانت مشابهتهم.
(¬2) في المطبوعة: وطريقهم.
التطريق: مأخوذ من الطريق، والمعنى: إفساح الطريق لهم ليبلغوا مرادهم من هذه الكلمة القبيحة. انظر: مختار الصحاح، مادة (طرق) ، (ص 391) .
(¬3) سورة الأنعام: الآية 159.
(¬4) في (ب) وقع خلط من الناسخ هنا حيث أعاد الآية وما بعدها مرة أخرى.
(¬5) سورة آل عمران: الآية 105.
(¬6) في (ب) : البينات، وهو خطأ.
سورة البينة: الآية 4.
(¬7) سورة المائدة: الآية 14.