كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 1)
والصدقة، وقد نزلت عليك هذه الآية، (¬1) ولا نطيقها " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين (¬2) من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير "، فلما اقترأها القوم، وذلت (¬3) بها ألسنتهم، أنزل (¬4) الله تعالى في إثرها: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285] فلما فعلوا ذلك نسخها الله؛ فأنزل الله: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] قال: نعم {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} [البقرة: 286] قال: نعم {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [البقرة: 286] قال: نعم {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 286] قال: نعم» (¬5) (¬6) .
فحذرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يتلقوا أمر الله بما تلقاه (¬7) . أهل الكتابين (¬8) وأمرهم بالسمع والطاعة؛ فشكر الله لهم ذلك، حتى رفع الله عنهم
¬_________
(¬1) في (د ط) : لا نطيقها.
(¬2) أي اليهود والنصارى، والكتابان: التوراة، والإنجيل.
(¬3) كذا في جميع النسخ ومسند أحمد، وفي مسلم: (ذلت) ، دون واو العطف.
(¬4) في مسلم: فأنزل.
(¬5) (نعم) : سقطت من (ط) .
(¬6) الحديث في صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق، حديث رقم (125) ، (1 / 115، 116) ؛ وفي مسند أحمد (2 / 412) .
(¬7) في (أط) : بما تلقاه به.
(¬8) من هنا حتى قوله: من كان قبلنا (سطر ونصف تقريبا) : سقط من (ط) .