كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 1)

فعلى كل حال: إذا أمر بفعل كان نفس مصدر الفعل أمرا مطلوبا للآمر، مقصودا له كما في قوله: اتَّقُوا اللَّهَ (¬1) و (¬2) {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] (¬3) و {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النساء: 136] (¬4) و {اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} [المائدة: 72] (¬5) و {فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا} [يونس: 84] (¬6) .
فإن نفس التقوى، والإحسان، والإيمان، والعبادة (¬7) أمور مطلوبة مقصودة، بل هي نفس المأمور به.
ثم المأمور به أجناس لا يمكن أن (¬8) تقع إلا معينة، وبالتعيين تقترن (¬9) بها أمور غير مقصودة (¬10) للآمر، لكن لا يمكن العبد إيقاع الفعل المأمور به؛ إلا مع أمور معينة له، فإنه إذا قال: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: 92] (¬11) فلا بد إذا أعتق العبد رقبة أن يقترن بهذا المطلق تعيين: من سواد، أو بياض، أو طول، أو قصر،
¬_________
(¬1) قوله تعالى: (اتقوا الله) ، (واتقوا الله) : ورد في القرآن الكريم أكثر من خمسين مرة.
(¬2) في المطبوعة: زاد بين كل آيتين: وقوله.
(¬3) سورة البقرة: من الآية 195.
(¬4) سورة النساء: من الآية 136؛ وسورة الحديد: من الآية 7.
(¬5) سورة المائدة: من الآيتين 72، 117. وفي (د ج ط) : (اعبدوا الله ربكم) ، فلعل النساخ أسقطوا لفظ (ربي) .
(¬6) سورة يونس: من الآية 84.
(¬7) زاد في المطبوعة: والتوكل.
(¬8) لا يمكن أن: ساقطة من (أ) .
(¬9) في (أ) والمطبوعة: تقترن.
(¬10) في (أ) والمطبوعة: غير مقصودة الفعل للأمر.
(¬11) وردت في القرآن الكريم: (فتحرير رقبة) ، (وتحرير رقبة) ، (أو تحرير رقبة) في ستة مواضع أولها، على ترتيب السور، سورة النساء: من الآية 92.

الصفحة 188