كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 1)
فإذا أمر بفعل باسم دال على معنى عام مريدا به فعلا خاصا كان ما ذكرناه من الترتيب الحكمي يقتضي أنه قاصد بالأول (¬1) لذلك المعنى العام وأنه إنما قصد ذلك الفعل الخاص لحصوله به.
ففي قوله: أكرمه. طلبان طلب (¬2) للإكرام المطلق وطلب لهذا الفعل الذي يحصل به الفعل (¬3) المطلق؛ وذلك؛ لأن حصول المعين مقتض (¬4) لحصول المطلق، وهذا معنى صحيح، إذا صادف فطنة من الإنسان وذكاء؛ انتفع به في كثير من المواضع وعلم به طريق البيان والدلالة.
بقي (¬5) أن يقال هذا يدل على أن (¬6) جنس المخالفة أمر مقصود للشارع وهذا صحيح لكن قصد الجنس قد يحصل الاكتفاء فيه (¬7) بالمخالفة في بعض الأمور، فما زاد على ذلك لا حاجة إليه. قلت: إذا ثبت أن الجنس مقصود في الجملة (¬8) كان ذلك حاصلا في كل فرد من أفراده ولو فرض أن الوجوب سقط بالبعض؛ لم يرفع (¬9) حكم الاستحباب عن الباقي.
وأيضا فإن ذلك يقتضي النهي عن موافقتهم؛ لأن (¬10) من قصد
¬_________
(¬1) في المطبوعة: بالأولى.
(¬2) في (ب) : الإكرام.
(¬3) في (أ) والمطبوعة: يحصل به المطلق.
(¬4) في (ب) : مقتضى.
(¬5) في (ب ج) : يبقى.
(¬6) أن: سقطت من (ط) .
(¬7) في (ب) : به.
(¬8) في (ج د) : في الحكمة.
(¬9) في (أ) : لم يرتفع.
(¬10) في (ب) : لا من قصد، وفي المطبوعة: لأنه.