كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 1)

الإبدال يقع في الجمل كما يقع في المفردات كقوله تعالى: {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ} [البقرة: 49] (¬1) فهذا الذبح والاستحياء هو سوء العذاب كذلك هنا هذا (¬2) هو المخالفة للمشركين المأمور بها هنا (¬3) لكن الأمر بها أولا بلفظ مخالفة (¬4) المشركين دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع وإن عينت هنا في هذا الفعل فإن تقديم المخالفة (¬5) علة (¬6) تقدم العام على الخاص كما يقال: أكرم ضيفك: أطعمه، وحادثه. فأمرك بالإكرام أولا دليل على أن إكرام الضيف مقصود، ثم عينت (¬7) الفعل الذي يكون إكراما (¬8) في ذلك الوقت.
والتقرير من هذا الحديث شبيه بالتقرير من قوله: لا يصبغون فخالفوهم. وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس» (¬9) .
فعقب الأمر بالوصف المشتق المناسب، وذلك دليل على أن مخالفة المجوس (¬10) أمر مقصود للشارع، وهو العلة في هذا الحكم، أو علة أخرى،
¬_________
(¬1) سورة البقرة: من الآية 49، وفي (ب) : سرد الآية إلى آخرها: / 30 وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم / 30.
(¬2) هذا: سقطت من (أ) .
(¬3) هنا: سقطت من (ط) .
(¬4) في (د) : المخالفة دليل، بزيادة: أل، وبسقوط: المشركين.
(¬5) قوله: تقديم المخالفة علة: سقطت من (أ) .
(¬6) في (ب) : عليه.
(¬7) في (ب) : عين.
(¬8) في (ب) : "إكراما ما في ذلك"، وفي المطبوعة: "إكراما له في ذلك".
(¬9) الحديث في صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، حديث رقم (260) ، (1 / 222) .
(¬10) في (ج د) : أن المخالفة للمجوس.

الصفحة 204