كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 1)

شريعة من الشرائع (¬1) قد تختلف باختلاف شرائع الأنبياء، أما السجود لغير الله وعبادته فهو محرم في الدين الذي اتفقت عليه رسل الله كما قال سبحانه وتعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: 45] (¬2) .
وأيضا (¬3) عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه رأى رجلا يتكئ على يده اليسرى وهو قاعد في الصلاة فقال له: لا تجلس هكذا، فإن هكذا يجلس الذين يعذبون (¬4) وفي رواية تلك (¬5) صلاة المغضوب عليهم (¬6) وفي رواية «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد (¬7) على يده» (¬8) . رواهن (¬9) أبو داود.
ففي هذا الحديث النهي عن هذه الجلسة معللا بأنها جلسة المعذبين، وهذه مبالغة في مجانبة هديهم.
وأيضا فروى (¬10) البخاري عن مسروق (¬11) عن عائشة أنها كانت تكره
¬_________
(¬1) في (ب) : شرائع.
(¬2) سورة الزخرف: من الآية 45.
(¬3) في المطبوعة: وعن ابن عمر.
(¬4) انظر: سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب كراهة الاعتماد على اليد في الصلاة، حديث رقم (994) ، (1 / 605) .
(¬5) في (ط) : قال بدل: تلك.
(¬6) المصدر السابق، الحديث رقم (993) .
(¬7) في (أ) : يعتمد.
(¬8) المصدر السابق (1 / 604) ، الحديث رقم (992) .
(¬9) في المطبوعة قال: روى هذا كله أبو داود.
(¬10) في المطبوعة: فقد روى.
(¬11) هو: مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، الكوفي، من كبار أئمة التابعين وفقهائهم، ثقة عابد، أخرج له الستة، ومات سنة (63 هـ) .
انظر: تقريب التهذيب (2 / 242) ، (ت1055) .

الصفحة 221