كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 1)
فلينصره» (¬1) فهذان الاسمان (¬2) المهاجرون والأنصار اسمان شرعيان جاء بهما الكتاب والسنة وسماهما الله بهما كما سمانا المسلمين (¬3) من قبل وفي هذا، وانتساب الرجل إلى المهاجرين (¬4) أو الأنصار انتساب حسن محمود عند الله وعند رسوله، ليس من المباح الذي يقصد به التعريف فقط، كالانتساب إلى القبائل والأمصار، ولا من المكروه أو المحرم، كالانتساب إلى ما يفضي (¬5) إلى بدعة أو معصية أخرى.
ثم مع هذا لما دعا كل (¬6) منهما طائفة منتصرا بها أنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وسماها دعوى الجاهلية حتى قيل له: إن الداعي بها إنما هما غلامان لم يصدر ذلك من الجماعة فأمر بمنع الظالم، وإعانة المظلوم ليبين النبي (¬7) صلى الله عليه وسلم أن المحذور (¬8) إنما هو تعصب الرجل لطائفته مطلقا فعل أهل (¬9) الجاهلية، فأما نصرها بالحق من غير عدوان فحسن واجب أو مستحب.
ومثل هذا ما روى أبو داود وابن ماجه عن واثلة بن
¬_________
(¬1) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما، حديث رقم (2584) ، (4 / 1998) .
(¬2) في (ط) : اسمان.
(¬3) في (ب) : مسلمين.
(¬4) في (أب) والمطبوعة: والأنصار.
(¬5) في (أب) : يقتضي بدعة.
(¬6) في المطبوعة: كل واحد منهما.
(¬7) في (أج د ط) : ليبين صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
(¬8) في المطبوعة: أن المحذور من ذلك.
(¬9) في (ب) : فعل الجاهلية.