كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 1)

والحديث المشهور في الحجر يوافق هذا، فإنه إذا كان قد نهى عن الدخول إلى أرض العذاب: دخل في ذلك الصلاة، وغيرها (¬1) .
ويوافق ذلك قوله سبحانه عن مسجد الضرار: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا} [التوبة: 108] (¬2) فإنه كان من أمكنة العذاب قال سبحانه: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ} [التوبة: 109] (¬3) وقد روى أنه لما هدم خرج منه دخان (¬4) وهذا كما أنه ندب إلى الصلاة في أمكنة الرحمة كالمساجد الثلاثة (¬5) ومسجد قباء (¬6) فكذلك نهي عن الصلاة في
¬_________
(¬1) في المطبوعة: وغيرها من باب أولى. وهي زيادة عما في النسخ المخطوطة.
(¬2) سورة التوبة: من الآية 108.
(¬3) سورة التوبة: من الآية 109.
(¬4) كتب السيرة تذكر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بإحراقه.
انظر: سيرة النبي لابن إسحاق؛ وتهذيب ابن هشام (4 / 956) ؛ والسيرة النبوية لابن كثير (4 / 40) .
(¬5) أخرج البخاري في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، حديث رقم (1189) من فتح الباري (3 / 63) من حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ومسجد الأقصى"، وقال في الحديث الذي يليه رقم (1190) أيضا عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام".
(¬6) أخرج الترمذي في سننه، أبواب الصلاة، باب الصلاة في مسجد قباء، الحديث رقم (324) ، (2 / 145، 146) أن أسيد بن ظهير الأنصاري حدث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "الصلاة في مسجد قباء كعمرة"، وقال الترمذي: "حديث أسيد حديث حسن غريب"، ورواه الحاكم في المستدرك (1 / 487) ، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، إلا أن أبا الأبرد [أحد رواة الحديث] مجهول" أهـ، وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يزور مسجد قباء كل يوم سبت ويصلي فيه ركعتين.
انظر: فتح الباري، الحديث رقم (1193، 1194) ، (3 / 69) ؛ وصحيح مسلم، الحديث رقم (1399) ، (2 / 1016، 1017) .

الصفحة 265