كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 1)
" هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ " قالوا: نعم. فدعا رجلا من علمائهم قال: " أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ " قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده: الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا فلنجتمع (¬1) على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان (¬2) الرجم فقال صلى الله عليه وسلم: " اللهم إني أول من أحيا أمرك، إذ (¬3) أماتوه» فأمر به فرجم، فأنزل الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} [المائدة: 41] إلى قوله (¬4) {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ} [المائدة: 41] (¬5) .
يقول: ائتوا محمدا فإن أمركم بالتحميم (¬6) والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، فأنزل الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] (¬7) {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] (¬8) {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] (¬9) في الكفار كلها " (¬10) .
¬_________
(¬1) في (ط) : فلنجمع. وفي مسلم كما أثبته.
(¬2) في (أ) : وكان الرجم. وفي مسلم كما أثبته.
(¬3) في (أ) : إذا أماتوه. وفي مسلم كما أثبته.
(¬4) في المطبوعة سرد الآية. لكنه في صحيح مسلم كما أثبته من النسخ المخطوطة.
(¬5) سورة المائدة: الآية 41.
(¬6) التحميم هو: تسويد الوجه بالفحم ونحوه. انظر: مختار الصحاح، مادة (ح م م) ، (ص 157) .
(¬7) سورة المائدة: من الآية 44.
(¬8) سورة المائدة: من الآية 45.
(¬9) سورة المائدة: من الآية 47.
(¬10) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى، حديث رقم (1700) ، (3 / 1327) ، وله شواهد في صحيح البخاري. انظر: الأرقام (6819) ، (6841) فتح الباري.