كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 1)
فأقام (¬1) فصلى الظهر؛ ثم أقام، فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف» وذكر تمام الحديث (¬2) .
فقال (¬3) صلى الله عليه وسلم: «كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع» (¬4) . وهذا يدخل فيه ما كانوا عليه من العادات والعبادات، مثل دعواهم: يا لفلان (¬5) ويا لفلان، ومثل أعيادهم، وغير ذلك من أمورهم.
ثم خص - بعد ذلك - الدماء والأموال التي كانت تستباح باعتقادات جاهلية، من الربا الذي كان في ذمم أقوام، ومن قتيل قتل في الجاهلية قبل إسلام القاتل وعهده، أو قبل إسلام المقتول وعهده: إما لتخصيصها بالذكر بعد العام، وإما لأن (¬6) هذا إسقاط لأمور معينة، يعتقد (¬7) أنها حقوق، لا لسنن عامة لهم، فلا تدخل في الأول، كما لم تدخل الديون التي ثبتت ببيع صحيح، أو قرض، ونحو ذلك.
ولا يدخل في هذا اللفظ: ما كانوا عليه في الجاهلية، وأقره الله في الإسلام، كالمناسك، وكدية المقتول بمائة (¬8) وكالقسامة، ونحو ذلك؛ لأن أمر الجاهلية معناه المفهوم منه: ما كانوا عليه مما لم يقره الإسلام، فيدخل في
¬_________
(¬1) في (أط) : ثم أقام.
(¬2) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حديث رقم (1218) ، (2 / 886) وما بعدها.
(¬3) في المطبوعة: يقول.
(¬4) من الحديث السابق.
(¬5) في (أ) : يال فلان. وفي (ط) : يا فلان ويا فلان.
(¬6) في (ط) : وأما أن.
(¬7) في المطبوعة: يعتقدون.
(¬8) في المطبوعة: من الإبل.