كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 1)
قوله: «سأحدثكم عن ذلك» يقتضي أن هذا الوصف - وهو كونه مدى الحبشة - له تأثير في المنع: إما أن يكون علة، أو دليلا على العلة؛ أو وصفا من أوصاف العلة، أو دليلها (¬1) والحبشة في أظفارهم طول، فيذكون بها دون سائر الأمم، فيجوز أن يكون نهى (¬2) عن ذلك؛ لما فيه من مشابهتهم فيما يختصون به.
وأما العظم: فيجوز أن يكون نهيه عن التذكية به (¬3) كنهيه عن الاستنجاء به؛ لما فيه من تنجيسه على الجن، إذ الدم نجس، وليس الغرض هنا ذكر مسألة الذكاة بخصوصها (¬4) فإن فيها كلاما ليس هذا موضعه.
وأيضا، في الصحيحين عن الزهري (¬5) عن سعيد بن المسيب (¬6) قال: " البحيرة التي يمنح (¬7) درها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة: كانوا يسيبونها لآلهتهم، لا يحمل عليها شيء "، وقال: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت عمرو بن عامر الخزاعي (¬8) يجر قصبه
¬_________
(¬1) أي دليل العلة.
(¬2) في المطبوعة: نهيه.
(¬3) به: ساقطة من (أ) .
(¬4) في (ب) : خصوصها.
(¬5) هو الإمام: محمد بن مسلم بن شهاب. مرت ترجمته. انظر: فهرس الأعلام.
(¬6) هو الإمام: سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي، من أئمة التابعين وعلمائهم الأثبات، ومن الفقهاء الكبار، قال ابن حجر: " من كبار الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه ". مات بعد التسعين هجرية وقد ناهز الثمانين.
انظر: تقريب التهذيب (1 / 305، 306) ، (ت 260) س.
(¬7) في (ط) : يمنع ردها الطواغيت.
(¬8) ذكر عنه المؤلف ما يكفي للتعريف به. وانظر: فتح الباري (6 / 547 - 549) .