الثاني: قال به العراقي (¬1)، وابن حجر (¬2)، وزكريا الأنصاري (¬3)، وغيرهم، أنه بمعنى صالح للاحتجاج.
قال ابن حجر: وهو الظاهر (¬4).
ومال بعض من الأئمة إلى هذا التأويل، واعتمدوه في تخريجاتهم (¬5).
المطلب الثالث: درجة أحاديث "السنن":
عَدَّ العلماءُ كتابَ "السنن" من مَظانِّ الحديثِ الحسن من حيث الجملة، أما من حيث التفصيل، فقد قسم الإمامُ الذهبيُّ أحاديثَ "سنن أبي داود" إلى درجات، بقوله: فكتابُ أبي داود:
1 - أعلى ما فيه من الثابت: ما أخرجه الشيخان، وذلك نحوٌ من شطر الكتاب (¬6).
2 - ثم يليه: ما أخرجَه أحدُ الشيخَين، ورَغِبَ عنه الآخر (¬7).
3 - ثم يليه: ما رغبا عنه، وكان إسنادُه جيِّدًا، سالِفا من علةٍ وشُذوذ.
4 - ثم يليه: ما كان إسنادُه صالِحًا، وقَبِلَه العلماءُ لمجيئِه من وَجهَين لَيِّنَين فصاعدًا، يَعضُدُ كلُّ إسنادٍ منهما الآخر.
¬__________
(¬1) انظر: "شرح التبصرة والتذكرة" 1/ 97.
(¬2) انظر: "النكت على ابن الصلاح" 1/ 444.
(¬3) انظر: "فتح الباقي" 1/ 97.
(¬4) "النكت على ابن الصلاح" 1/ 444.
(¬5) انظر: "المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر" (57).
(¬6) عددُ ما أخرجه الشيخان من أحاديث "سنن أبي داود" (909).
(¬7) عددُ ما أخرجَه البخاريُّ فقط في "سنن أبي داود" (385)، وما أخرجَه مسلمٌ فقط (670)، فمجموعُ ما أخرجَه الشيخان أو أحدُهما في "سنن أبي داود" هو (1964).