كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 1)

المطلب الخامس: لماذا أورد أبو داود الضعيف في كتابه؟
تساءل البعضُ عن سبب إخراج أبي داود عن مثل هؤلاء الضعفاء، ولماذا أخرج الأحاديث الضعيفة في "سننه"؟
وأجابوا عن ذلك بعدة أجوبة، وهي (¬1):
1 - لأن طريقته في التصنيف هي أن يجمع كل الأحاديث التي تتضمن أحكامًا فقهية ذهب إلى القول بها عالم من العلماء.
2 - لأنه كان يرى أن الحديث الضعيف إن لم يكن شديد الضعف فهو أقوى من رأي الرجال ومن القياس.
3 - أما إذا كان الحديث شديد الضعف، فإنما يورده لبيان ضعفه، وكأنه بذلك يرد على من استدل به قائلًا: لا يستقيم لكم الاستدلال بهذا الحديث؛ لكونه شديد الضعف.
ومثاله: عقد أبو داود بابًا بعنوان: "باب النهي عن التلقين" ثم أورد حديثًا من طريق أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يا علي، لا تفتح على الإمام في الصلاة".
ثم قال أبو داود: أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها. اهـ (¬2). ولم يورد في الباب غيره، مما يدل على أنه إنما أورده لبيان ضعفه والرد على من استدل به (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: "شروط الأئمة الستة" لابن طاهر المقدسي (ص 91 - 92)، "أبو داود: حياته وسننه" للدكتور محمد لطفي الصباغ (ص 229).
(¬2) أبو داود (908).
(¬3) "المدخل إلى سنن أبي داود" (ص 126).

الصفحة 128