كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 1)

المبحث السادس: تلاميذه
ذاع ذكر ابن رسلان في الآفاق وصار المشار إليه في الزهد في تلك النواحي، وقصد للزيارة من سائر الآفاق، وكثرت تلامذته ومريدوه، وتهذب به جماعة وعادت على الناس بركته، وشغل كلًّا فيما يرى حاله يليق به من النجابة وعدمها (¬1).
ومع كثرة تلاميذه إلا إنه لم يشتهر إلا عدد قليل منهم، ولقد نقل السخاوي في "الضوء اللامع" 1/ 287 - 288 عن البقاعي أنه ادعى أن تلاميذ ابن رسلان لم ينبغ منهم غير شخص واحد هو أبو الأسباط، وذكر أن سبب ذلك أن الشيخ مع علمه وزهده كان حسن الآداب فكانوا يسيؤون أدبهم معه فعوقبوا.
وردّ السخاوي هذا القول، ووصفه بأنه أذى للشيخ وإساءة أدب معه ومع خلق من الخيار الذين تتلمذوا عليه.
ومن هؤلاء التلاميذ:
1 - أحمد بن إبراهيم بن نصر الله، القاضي عز الدين، أبو البركات، الكناني، العسقلاني الأصل، القاهري، الصالحي، الحنبلي القادري.
كان من كبار علماء عصره. قال عنه السخاوي: أكثر من الجمع والتأليف والانتقاء والتصنيف حتى إنه قلَّ فن إلَّا وصنف فيه إمّا نظمًا وإمّا نثرًا، ولا أعلم الآن من يوازيه في ذلك، واشتهر ذكره، وبعد صيته، وصار بيته مجمعًا للكثير من الفضلاء (ت 876 هـ) (¬2).
¬__________
(¬1) "الضوء اللامع" 1/ 284.
(¬2) "الضوء اللامع" 1/ 205، "شذرات الذهب" 7/ 321، "الذيل على رفع الإصر" (ص 26).

الصفحة 184