كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 1)

العلماء على أنه منهي عن الاستنجاء باليمين، ثم الجماهير على أنهُ نهي تنزيه وأدَب لا نهي تحريم (¬1)، وصرَّح الرافعي بأنَّ مَسّ الذكر باليَمين مَكرُوه (¬2) أي: في الاستنجاء وغيره، وَلَم يتعرض النووي في "الرَوضَة" للكراهَة، بل اقتصرَ على استحباب مَسْكه (¬3) باليسار (¬4)، وذهبَ بَعْض أهْل الظاهر إلى تحريم الاستنجاء باليَمين، وأشار إلى تحريمه جماعة من أصحَابنا ولا تعويل على إشارتهم. قال أصحابنا: ويُستحب أن لا يستعين [باليد اليمنى] (¬5) في شيء من أمور الاستنجاء إلا لعذر (¬6) (¬7).
(وأن لا يستنجيَ) بنَصْب آخره، مُعظم النسخ بإثبات (لا) وهي زائدة كما في {مَا مَنَعَكَ أَنَّ لَا تَسْجُدَ} (¬8) (¬9) (أحدُنَا) والاستنجاء هو مسْح موضع النجو -يعني: الخُرْء بضم الخاء وإسكان الراء وهمزة مقصوُرة- بحجر أو مدر أو نحوهما من قولهم: استنجيت النخلة إذا التقطت رطبها (¬10)؛ لأنَّ المسْح لا يقطع النجاسَة، بل يبقي أثرها.
(بأقلَّ) مجرور بالباء وعلامة جره فتحة آخره لأنه لا ينصرف (منْ) فهو
¬__________
(¬1) انظر: "شرح مسلم" للنووي 3/ 156.
(¬2) "الشرح الكبير" للرافعي 1/ 150.
(¬3) في (ط، م): مسه.
(¬4) "روضة الطالبين" للنووي 1/ 70.
(¬5) في (ص، س، ل): باليمين. والمثبت من (د، ظ، م)، و"شرح مسلم" للنووي.
(¬6) في (ص، س، ل): بعذر. والمثبت من (د، ظ، م)، و"شرح مسلم" للنووي.
(¬7) انظر: "شرح مسلم" للنووي 3/ 156.
(¬8) الأعراف: 12.
(¬9) سقط من (ظ، م).
(¬10) في (ص، ل): ربطها. تصحيف، وانظر: "الصحاح" للجوهري (نجا).

الصفحة 325