كقوله تعالى: {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا} (¬1) (ثَلَاثةِ أَحْجَارٍ) هذا نصَ صحيح صريح في أنهُ لا بدَّ في الاستنجاء بالأحجار من ثلاثة، وفي معنى الأحجار الثلاثة حجر له ثلاثة أحرف؛ يمسح بكُل حرف مسحة. وبه قال الشافعي (¬2)، وأحمد، وإسحاق بن راهويه (¬3)، وأبو ثور. وقال مالك: الواجب الإنقاء، فإن حصل بحجر أجزأه (¬4) وهو وجه لبعض أصحابنا (¬5)، ودَخَل في عموم الحديث أحجار الذهب والفضة وحجارة الحَرَم، والأصح سُقوط الفرض بكل واحد منها (¬6)، وينبغي التفصيل في الذهَب والفِضة بين الرجَال والنساء بخلاف حجارة الحَرَم، وفيه حجة لمذهب الشافِعي وغيره أنه لا يُجزئ أقل من ثلاثة أحجار، خلافًا لمالك وداود حيث قالا: إن الواجب الإنقاء دُون العدد (¬7).
(أو يَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعِ) فيه: النهي عن الاستنجاء عن النجاسات بالرجيع (¬8)، ونبه - صلى الله عليه وسلم - بالرجيع (¬9) على جنس النجس، فإن الرجيع هو الروث والعَذرة، فعيل بمعنى فاعل؛ لأنه رجع (¬10) عن حالته الأولى
¬__________
(¬1) النساء: 86.
(¬2) "الأم" 1/ 73.
(¬3) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (77).
(¬4) انظر: "التمهيد" لابن عبد البر 11/ 17.
(¬5) انظر: "المجموع" للنووي 2/ 104.
(¬6) في (ص، س، ظ، ل، م): منهما. والمثبت من (د).
(¬7) انظر: "المجموع" للنووي 2/ 104.
(¬8) سقطت من (ص)، وسقطت من باقي النسخ.
(¬9) سقطت من (ص)، وأثبتها من باقي النسخ.
(¬10) في (ص) رجيع. وما أثبته من باقي النسخ، و"النهاية" لابن الأثير.