كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 1)

استقبال القبلة في حَال الجلوس لإخراج دم الفصْد والحجامة ودم الحيض والنفاس، وحال التقيؤ والاستفراغ، وقيل: مثار النهي عن كشف العورة، وعلى هذا فيطرد في كل [حالة تنكشف] (¬1) فيها العَورة كالوطء مثلًا، وكشف العورة للختان والاستحداد، والاغتسال مكشوف العَورة، وهي تختلف باعتبار الذكورة والأنوثة، والحرية والرقيق، والصَغير وغير ذلك.
(ولكن شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا) قال العُلماء: هذا خطاب لأهل المدِينَة والشام والمغرب، وما في معناها مِنَ البلاد التي تكونُ بحيث إذا شرَّق أو غرَّب لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها (¬2).
واستدل به (¬3) بعضهم على أنَّ من بعد عن مكة يستقبل ما يُحاذيها إلى جهة الشرق والغَرب، وكأنه يري أن لو خَطَّ من البيت خطًّا إلى جهة المشرق وخطًّا إلى جهة (¬4) المغرب، ثم يستقبل كل من وراء الخط من أي الجِهتَين كان ذَلكَ الخَط.
وهو معْنى قول مَالك، وروي نحوه عن عُمر، وإليه ذَهبَ البخَاري (¬5) واحتج بهذا الحَديث؛ لأنه يدُل على أن القبلة لا تكونُ إلى شرق أو غرب، وصلاة أهل الجهات التي تقارب مكة من (¬6) كل جهة تدل على خلاف هذا القوله.
¬__________
(¬1) في (ل، م): حال تكشف.
(¬2) "شرح النووي على مسلم" 3/ 158.
(¬3) من (د، م).
(¬4) من (د).
(¬5) "صحيح البخاري" باب قبلة أهل المدينة.
(¬6) في (ص، ظ): هو. تحريف، والمثبت من (د، س، ل، م).

الصفحة 333