بهذا (¬1) إيراد من قال ممَّن يرى الجواز مطلقًا: يحتَمل أن يكوُن رآهُ في الفضاء، وكونه على لبنتين لا يدُل على البناء؛ لاحتمال أن يكوُن جلس عليهما ليرتفع بهما عن الأرض، ولم يقصد ابن عمر الإشراف على النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك الحَالة، وإنما صَعَدَ على السَّطح لضرورة (¬2) لهُ كما [في رواية] (¬3) البيهقي: فحانت منهُ التفاتة. رواهُ من طريق نافع عن ابن عمر (¬4). ولما اتفقت له رؤيته من غير قصد أحبَّ أن لا يخلي [ذلك عن] (¬5) فائدة فحفظ هذا الحكم الشَرعي، ودلَّ ذَلك على شدَّة حِرْص الصَّحابة على تتبع أحوال (¬6) النَّبي - صلى الله عليه وسلم - لنتبعها.
(مُسْتَقْبِلَ) رواية البخاري: مُسْتَقبلًا (¬7) (بَيتِ المَقْدِسِ) فيه لغَتَان مشهورتان فتح الميم وسكون القاف وكسر الدَال المخففة، وضم المِيم وفتح القاف والدال المشّددَة فعَلى لغَة التشديد مَعْناه: المطهر وعلى لغَة التخفيف لا يخلو إمَّا أن يكوُن مصدرًا أو مكانًا ومعناه بيت المكَان الذي جعلَ فيه الطهَارة أو: بيت مكان الطهَارة، وتطهيرُه إخلاؤه من الأصْنَام أو مِنَ الذنُوب ثم إنه من بَاب إضافة الموصُوف إلى صفته نحو مسْجد الجامع (لِحَاجَتِهِ) فيه استعمال الكنَاية عن
¬__________
(¬1) في (ص، س، ل): بها. والمثبت من (د، ظ، م).
(¬2) في (ص): لصدوره. تصحيف، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(¬3) في (ص): روى به. وفي (س): روى. وفي (ل): رواية. والمثبت من (د، ظ، م).
(¬4) "السنن الكبرى" 1/ 93.
(¬5) في (ص): عن ذلك. والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(¬6) سقطت من: (ظ، م).
(¬7) "صحيح البخاري" (145).