قال ابن مالك: قوله: "في كبير" شاهد على ورود "في" للتعليل (¬1) وهو مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - "عذبت امرأة في هرة" (¬2). قال: وخفي ذلك عَلى أكثر النحويين مع وروده في القرآن كقوله تعالى: {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ} (¬3) وقد اختلف في قوله: "وإنه لكبير" فقال أبو عبد الملك البوني (¬4): يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - ظن أن ذلك غير كبير فأوحي الله في الحَال أنه كبير (¬5) فاستدرك.
ورواية ابن حبَّان في "صحيحه" من حَديثه: " يُعذبان عذابًا شديدًا في ذنب هَين" (¬6). قيل: معناهُ: قيلَ: ليس بكبير في مشقة الاحتراز، أي: كان لا يشق (¬7) عليهما الاحتراز من ذلك، كما جزم به البغَوي (¬8) وغَيره، ورجحهُ ابن دقيق العيد (¬9) وجماعة، وقيل: ليس بكبير بمجرَّده، وإنما صَار كبيرًا للمواظبة عليه (¬10).
¬__________
(¬1) في (ص، س، ل): التعليل، تصحيف، والمثبت من (د، ظ، م)، و"فتح الباري".
(¬2) أخرجه البخاري (2365)، ومسلم (2242) (151).
(¬3) الأنفال: 68.
(¬4) في (ظ، م): النوي. تحريف، والمثبت من (ص، د، س، ل)، و"فتح الباري"، وهو أبو عبد الملك مروان بن محمد الأسدي البوني، فقيه مالكي. انظر: "الأنساب" 1/ 436.
(¬5) في (ص، ل): لكبير.
(¬6) "صحيح ابن حبان" (824).
(¬7) في (ص): يستر. تحريف.
(¬8) "شرح السنة" 1/ 371.
(¬9) "إحكام الأحكام" 1/ 46.
(¬10) "فتح الباري" لابن حجر 1/ 380.