(أما هذا فكان لاَ يَسْتَنْزِهُ) بنون سَاكنَة بعدها زاي مكسورة ثم هاء، وهي رواية مُسْلم (¬1) (مِنَ البَوْلِ) أي: يتباعد عنه ويجتنبهُ. في إطلاقه دليل على أن القليل مِنَ البَول ومن سائر النجاسات والكثير سواء. قال القرطبي: وهو مذهب مَالك وعامة الفقهاء، ولم يخففوا (¬2) في شيء من ذلك إلا في اليَسير من غير دم الحَيض خاصة. قال: واختلفَ أصحَابنا في مقدار اليسير، فقيل: هو قدر الدرهم البَغلي (¬3). وقيل: قدر الخنصر (¬4)، وجَعل أبو حنيفة قدر الدرهم مِن منجاسة معفو عنه قياسًا على المخرجين، ورَخَصَ الكُوفيون في مثل رؤوس الإبر مِنَ البَول (¬5).
قال البخاري: لم يذكر في الحَديث سوى بوَل الناس (¬6). قال ابن بَطال (¬7): أراد كان لا يستتر من بول الناس لا بول سائر الحيَوان (¬8)، فلا يكون فيه حجة لمن حَملهُ على العُموم في بول (¬9) جَميع الحيَوان،
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" (292).
(¬2) في (ص): يحققوا. وفي (س): يخفوا. وكلاهما تصحيف، والمثبت من (د، ظ، ل، م).
(¬3) المراد بالدرهم البغلي: هو قدر الدائرة التي تكون بباطن ذراع البغل. "مواهب الجليل في شرح مختصر خليل" 1/ 147.
(¬4) في (ص، س، ل): الحيض. تصحيف، والمثبت من (د، ظ، م).
(¬5) "المفهم" 1/ 552.
(¬6) قبل حديث (217).
(¬7) "شرح صحيح البخاري" 1/ 326.
(¬8) في (ص، س، ل): الحيوانات. والمثبت من (د، ظ، م)، و"الفتح".
(¬9) في (س): قول. تحريف.