كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 1)

وروى أحمد عن أبي أمَامَة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: "من دفنتم اليَوْم هَاهُنا؟ " (¬1) فدل على أنه لم يَحضرهما، وإنما ذكرتُ هذا لأذب (¬2) عن هذا السَّيد الذي سَماهُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - سيدًا (¬3) وقال لأصحابه: "قومُوا إلى سَيدكمُ" (¬4). وقال: "إن حكمه وافق حكم الله". وقال: "إن عرش الرحمن اهتزَّ لموته" (¬5) إلى غير ذلكَ من مناقبه.
وجَزَمَ أبو مُوسى المديني أنهما كانا كافرين، واحتج بما رَوَاهُ مِنْ حديث جابر بسند فيه ابن لهيعَة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ على قبرين من بني النجار هلكا في الجاهلية فسَمِعَهُما يُعَذبَان في البَول والنميمة. قال أبو موسى: هذا وإن كان ليس بالقوي؛ لكن معناه صَحيح؛ لأنهما لو كانا مُسلمين لما كان لشفاعته (¬6) إلى أن تيبسَ الجريدتان (¬7) معنى، لكنهُ (¬8) لما رآهما يعذبان لم يستجز للطفه (¬9) وعطفه حرمانهما من إحسانه.
وقال ابن العَطار في "شرح العمدة": وجزم بأنهما كانا مُسلمين وقال: لا يجوز أن يُقال أنهما كانا كافرين؛ لأنهما لو كانا كافِرين لم
¬__________
(¬1) "المسند" 5/ 266.
(¬2) في (ص، س، ل): الأدب. تحريف، والمثبت من (د، ظ، م).
(¬3) من "الفتح".
(¬4) رواه البخاري (3043)، ومسلم (1768) (64).
(¬5) رواه البخاري (3803)، ومسلم (2466) (124).
(¬6) في (ص): بشفاعته. وفي (ظ): شفاعته. والمثبت من (د، س، ل، م).
(¬7) في (ص، س، ظ، ل، م): الجريدتين. خطأ، والمثبت من (د).
(¬8) في (ظ، م): لكن.
(¬9) في (ص): يستجد للطفه. وفي (س): بتعطفه. وفي (ل): يستجد بتعطفه. والمثبت من (د، ظ، م)، و"فتح الباري".

الصفحة 368