كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 1)

كل نفس ويحمده في آخره.
قال الغزالي: يقول في آخر الأول: الحمدُ لله وآخر الثاني: الحمدُ لله رب العالمين وآخر الثالث: الحمدُ لله رب العالمين الرحمن الرحيم (¬1).
وفي حديث مالك - رضي الله عنه - أن أبا سَعيد الخدري دخل على مروان بن الحكم، فقال له مروان: أسمعت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نَهى عن النفخ في الشراب؟ فقال أبو سَعيد: نَعم. فقال لهُ رجُل: يا رسول الله، إني لا أروى من نَفَس واحد. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فأبن القدح عن فيك ثم تنفس". قال: إني أرى القذى فيه. قال: "فأهرقه" (¬2).
قال الفاكهي: ظاهرهُ جواز الشُّرب من نفس واحد؛ [لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر
على الرجل الواحد القائل: إني لا أروى من نفس واحد] (¬3) بل أقرهُ عليه، فاقتضى ذلك إباحتهُ، وإن كان الأولى التنفس ثلاثًا؛ أعنى أن يَبين الإناء عن فيه ثلاث مَرات، ويتنفس في كل مرة خارج الإناء، فلإنه أهنأ وأمرأ كما في الحديث.
[32] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيمَانَ المِصِّيصِيُّ) بكسر الميم وتشديد الصاد المهملة نسبة إلى المصّيصة مدينة على سَاحِل البحَر وثقه النسَائي، ويقال: إنه كان من الأبدَال مَات سنة [250] (¬4)، قال: (ثَنَا) يحيى بن
¬__________
(¬1) "إحياء علوم الدين" للغزالي 2/ 218.
(¬2) "الموطأ" 2/ 705.
(¬3) سقط من (ص، س، ل).
(¬4) في (ص، د، س، ل): (245)، وفي (ظ، م): (25). وكلاهما خطأ، والمثبت من "تهذيب الكمال" 24/ 393، و"الكاشف" (4779).

الصفحة 402