كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 1)

علفًا، استدل به على أنه لا يجوز الاستنجاء بنجس العَيْن ولا بالمتنجس إذ هو في معنَاه (أَوْ عَظْمٍ) ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستنجى بروث أو عظم، وقال: "إنهما لا يُطهران". رواه الدارقطني، وقال: إسناده صحيح (¬1). وهذا حجة على مَالك - رضي الله عنه - في إباحته الاستنجاء بالعَظم الطاهر والروث الذي من مأكول (¬2)، ووجه الاحتجاج به أن لفظه عام في الطاهِر منه والنجس، والنهي يقتضي الفسَاد، وعدم الإجزاء، فإن قيل: قد نهى عن الاستنجاء باليَمين كنهيه هَاهنا، ولم يمنع ذلك الإجزاء بخلاف هاهنا، قلنا: قد بين في الحديث أنهما لا يطهران، ثم الفرق بينهما أيضًا أن النهي هاهُنا لمعنى (¬3) في شرط الفعل، فمنع صحته كالنهي عن الوُضوء بالماء النجس، وأما الاستنجاء باليمين فلمعنى في آلة الشرط فلم يمنع كالوضُوء من إناء محرم.
(فَإِنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُ بَرِيءٌ)؛ لأنه فعل ما لم يؤمر به (¬4) ولا هو من سُنته (¬5)، وفائدته الردع والزجْر عن مثل هذا كما يقول الوالد لولده الذي يسلك غير سبيله: لست منك، ولست مني. كما قال الشاعر:
إذا حَاولت في أسد فجورًا ... فإني لسْتُ منك ولست مني (¬6)
¬__________
(¬1) "سنن الدارقطني" (149).
(¬2) انظر: "المنتقى شرح الموطأ" للباجي 1/ 68.
(¬3) في (ص، ظ): بمعنى.
(¬4) سقط من (ص، س، ل).
(¬5) في (س): سنة.
(¬6) البيت من بحر الوافر التام، وهو للنابغة الدبياني قاله يمن به على عيينة بن حصن =

الصفحة 419