كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 1)

مسجد بقرب [مدينة النّبي - صلى الله عليه وسلم -] (¬1) من جهة الجنوب بنحو ميلين، ثم فسّر الآية ({فِيهِ رِجَالٌ}) أثنى الله عليهم ({يُحِبُّونَ}) أي: يحرصون حرص المحب للشيء المشتهي له ({أَنْ يَتَطَهَّرُوا}) قرئ (يطَّهروا) بالإدغام.
قال الحسن: هو التطهر من الذنوب بالتوبة، وقيل: {يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} بالحُمى المكفرة للذنوب فحموا عن آخرهم (¬2).
(قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ) هكذا رواية الترمذي، وابن مَاجَه (¬3) وليس فيه اتباع الأحجار بالماء، وروى أحمد، وابن خزيمة، والطبراني، والحاكم، عن عويم بفتح الواو مصَغر ابن سَاعدة نحوه (¬4).
وأخرجه الحاكم من طريق مجَاهد، عن ابن عَباس: لما نزلت هذِه الآيَةُ بَعث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عويم بن سَاعدة فقال: "ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به" قال: ما خرج منا رجل ولا امرأة (¬5) من الغَائط إلا غسل دبُرَهُ. فقال عليه الصَّلاة والسلام: "هو هذا" (¬6).
ورواه البزار في "مُسنده" عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عَباس، قَالَ: نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ {رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ
¬__________
(¬1) في (ص، س، ل): المدينة للنبي.
(¬2) انظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 311.
(¬3) "سنن الترمذي" (3100)، و"سنن ابن ماجه" (357)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
(¬4) "مسند أحمد" 3/ 422، و"صحيح ابن خزيمة" (83)، و"المعجم الأوسط" للطبراني (5885)، و"مستدرك الحاكم" 1/ 155.
(¬5) في (ص): أهداه. تصحيف.
(¬6) "المستدرك" 1/ 187، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.

الصفحة 438