كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 1)

فاقتضى ذلك أن يكون (¬1) الأمر للوُجُوب.
(بِتَأْخِيرِ العِشَاءِ) ورواهُ الحاكم من حَديث أبي هريرة بلفظ: "لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السِّواك مع الوضوء ولأخرت العشاء إلى نصف الليل". وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وليس له علة (¬2) استدلَّ به الإمَام (¬3) والغزالي (¬4) وغيرهما على أنَّ الاختيار في صَلاة العشاء تأخيرها إلى نصف اللَّيلِ.
وهذا القول صَحَّحه جَماعة منهمُ النووي في "شرح مُسلم" (¬5) وإن كانَ صحَّحَ (¬6) في بقيَّةِ كتُبه إلى [ثلث الليل] (¬7).
(وَبِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ) ظاهره يقتضي عُمُوم استحباب الاستياك عند كل صَلاة، فيدخل في ذلك الظُهر والعصر للصَائم، مع أن المشهُور في مذهب الشافعي كراهة (¬8) السِّواكِ للصَّائم (¬9) بعد الزوَال (¬10).
قال ابن دقيق العِيد: ومن خالف في تخصيص عُموم هذا الحديث،
¬__________
(¬1) سقط من (ظ، م).
(¬2) "المستدرك" 1/ 146.
(¬3) "نهاية المطلب" 2/ 21 - 22.
(¬4) "الوسيط" 2/ 18.
(¬5) "شرح مسلم" للنووي 5/ 138.
(¬6) في (ص): صحيح.
(¬7) في (ص، ل): ثلث الأول. وفي (د): الثلث الأول. انظر: "المجموع" 3/ 57، و"روضة الطالبين" 1/ 182.
(¬8) في (د، م): كراهية.
(¬9) زاد في (ظ، م): من.
(¬10) "الأم" 3/ 254 - 255.

الصفحة 447