كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 1)

الوُضُوءَ لِكُل صَلاَةِ) وكان عليٌّ - رضي الله عنه - يفعله ويتلو هذِه الآية، ذكرهُ أبو محمد الدارمي (¬1) في "مسنده" (¬2)، وروى نحوه عن عكرمة (¬3)، وقال ابن سيرين: كان الخلفاء يتوضؤون لكل صَلاة (¬4).
وروى الترمذيُّ عن أنسٍ: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ لِكُلِّ صَلاَةٍ طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ. قال حُميد: قلتُ لأنس فكيف (¬5) كنتم تصنعُون أنتم؟ قال: كنا نتوضَّأُ وضوءًا واحدًا. وقال: حديث [أنس غريب من هذا الوجه، والمشهور عند أهل الحديث حديث عمرو بن عامر عن أنس] (¬6).
وكانَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ مجددًا لِكُلِّ صَلاَةٍ، وقد سَلم عليه رجل وهو يَبُول فلم يرد عليه حتى تيمم، ثم رد السَّلام، وقال: "إني كرهت أن أذكر الله إلا على طُهر". رواهُ الدارقطني (¬7).
وقد اسَتدل إسحاق بن راهويه وداود بقوله: (أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلاَةِ) على أن السِّواك واجب لكل صَلاة؛ لأنه مأمُور به والأمر يقتضي الوجُوب، وأكثر أهل العِلم والحديث أنه سُنَّة ليس بواجب للحديثِ المتقدِّمِ: "لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ"
¬__________
(¬1) في (م): الرازي. تحريف.
(¬2) في (ص): سنده. تحريف.
(¬3) "سنن الدارمي" (657).
(¬4) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 1/ 29.
(¬5) في (ص، س): كيف. والمثبت من "سنن الترمذي".
(¬6) في الأصول الخطية: حسن صحيح. وهو خطأ من المصنف، وما أثبتناه من "سنن الترمذي" (58)، وضعَّفه الألباني في "ضعيف الترمذي" (10).
(¬7) "سنن الدارقطني" 1/ 177 من حديث ابن عمر.

الصفحة 454