كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 1)

عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ) قال محمد بن جَعفر القزاز (¬1) في "تفسير غريب صَحيح البخاري": أولى الوُجُوه في معنى الفطرة أن يراد بها ما (¬2) جَبل الله الخلق عَليه وجبل طبَاعهم على فعله، وهي كراهة ما في جسده مما ليسَ من زينته (¬3). وقال غيره: الفطرة: السُنة، والمعنى أنها من سُنن الأنبياء عليهم السلام، وقيل: الفطرة: الِدين، وعن ابن عباس في قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} (¬4) قال: ابتلاهُ اللهُ بالطَّهارة خَمسٌ في الرأس وخَمسٌ في البدَن (¬5).
وفي "الموطأ" وغيره عن يحيى بن سَعيد، أنه سِمَع سعيد بن المسَيب يقول: إبراهيم علسه السلام أول من اختتن، وأول من قص الشارب، وأوَّلُ من استحد، وأوَّل مَن قلَّم الأظفار (¬6). وقال غيره: أول من استاك، وأول من استحم بالماء، وأوَّلُ من لبسَ السراويل.
وفي قوله: "عَشر من الفِطرة" نص على أن خصَال الفطرة لا تنحصر في العَشرة، وأما رواية مُسلم [أو غيره] (¬7): "الفطرة عَشرة" (¬8). بصيغة
¬__________
(¬1) في (ص، س، ل): البزار. تحريف، والمثبت من "البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة" 1/ 258 - 259.
(¬2) سقط من (ص، س، ل).
(¬3) في (ص، ل): زينة. وفي (س): دينه. وفي (ظ): الفطرة.
(¬4) البقرة: 124.
(¬5) رواه الحاكم في "المستدرك" 2/ 266 وقال: صحيح على شرطهما. ووافقه الذهبي.
(¬6) "الموطأ" 2/ 703، ورواه البخاري في "الأدب المفرد" (1250)، وصححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" (951).
(¬7) سقط من (ص، س، ل).
(¬8) ليس هذ اللفظ عند مسلم، وأخرجه الطحاوي في "معاني الآثار" 4/ 229.

الصفحة 468