كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 1)

حَصْر الابتداء فهذا من حَصر المجاز دون الحقيقة، فإنَّ الحَصر يستعمل تارة حقيقة ومجَازًا أخرى، فمن الحقيقة: اللهُ ربنا. ومن حَصر المجَاز: "الدين النصيحة". فلو كانَ الحَصْر حقيقة لجُعلت النصيحة كل الدين، وكأنه لا دين إلا النصيحة على طريق المبالغة، فإن في الدين خصَالًا أُخر غير النصيحة، وعلى هذا فتؤول (¬1) رواية: "الفطرة عشرٌ" أن مُعظمها عشر (¬2)، ك "الحج عَرفة"، فإن الحج ليس منحصرًا في وقوُف عَرفة بل هو مُعظمها.
(قَصُّ الشَّارِبِ) هو خبر مُبتدأ محذوف، أي: أحَدها قص الشارب، وهو متفق على أنه سُنة لما رَوَاهُ الترمذي في "جَامعه" في الاستئذان: " من لم يأخذ من شاربه فليس منا". وقال: حَديث حسَن صحيح (¬3).
والمستحب عندنا وعند مَالك في روايته أن يقصَّ ما زادَ منهُ حَتى تبدو
حمرة الشفة من طرفها ولا يحفِه من أصله هذا مذهبَ الشافعي والجمهور.
وقال أحمد: أن حَفه فلا بأس وإن قصهُ فلا بأسَ واحتج أحمدَ بالأحاديث الصحيحة عن ابن عُمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " أحفُوا الشوارب وأعفُوا اللحى". رواه البخاري ومُسلم (¬4). وفي رواية: "جزُوُّا الشوارب" (¬5)، وفي رواية: "أنهكوا الشوَارب" (¬6). وهذِه الروايات محمولة عندنا على
¬__________
(¬1) في (ص، س): فيؤول. وفي (ظ، م): فيقولون. تحريف.
(¬2) في (ص، س، ظ، ل، م): عشرة.
(¬3) "سنن الترمذي" (2761).
(¬4) "صحيح البخاري" (5892)، و"صحيح مسلم" (259) (52).
(¬5) "صحيح مسلم" (260) (55).
(¬6) "صحيح البخاري" (5893).

الصفحة 469