(وِإعْفَاءُ اللِّحْيَةِ) بالمدّ وهو توفيرها وتركها بحالهَا، ولا يقص منها، ولا يأخذ شيئًا كعَادة بَعض الكفار والقلندرية (¬1).
قال أبو عبيد: إعفاء اللحية أن توفر حتى تكثر، يقال: عفا الشعر إذا كثر وزاد، وأعفيته وعفيته أنا، وعفا إذا درس (¬2)، وقيل: هو من الأضداد، وفي الحديث فعلى الدنيا العفاء (¬3) أي: الدروس (¬4). وقد اختلف فيما إذا طَالت اللحية، والصحيح كراهة (¬5) الأخذ منها مطلقًا بل يتركها على حَالها كيف كانت لهذا الحديث.
وأمَّا حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَده، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها. فرواهُ الترمذي (¬6) بإسناد ضَعيف لا يحتج به قالهُ النووي، وحَكى عن الغزالي: أنه يكره (¬7) الزيادة في اللحية والأخذ منها، وكذلك نتف جانبي العنفقة (¬8). وقال أحمد بن حنبل: لا بأس بحلق ما تحت حَلقه من لحيته (¬9).
¬__________
(¬1) قال ابن تيمية: القلندرية محلقي اللحى، من أهل الضلالة والجهالة، وأكثرهم كافرون بالله ورسوله، أصل هذا الصنف أنهم كانوا من نساك الفرس، يدورون على ما فيه راحة قلوبهم نحو أداء الفرائض، واجتناب المحرمات، ثم إنهم تركوا الواجبات وفعلوا المحرمات. "مجموع الفتاوى" 35/ 163.
(¬2) انظر: "الفروع" 1/ 100.
(¬3) في (ظ، م): رش. تحريف.
(¬4) "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 147 - 148، 4/ 389.
(¬5) في (ظ، م): كراهية.
(¬6) "سنن الترمذي" (2762)، وقال: حديث غريب، وقال البخاري: ليس له أصل.
(¬7) في (ص، س، ل): كره.
(¬8) انظر: "المجموع" 1/ 290 - 291.
(¬9) انظر: "الفروع" 1/ 100.